برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

تجاهلنا الصوت.. أشغلنا الصدى!

· تكمن مشكلتنا – غالبًا – أننا عندما نناقش قضية فإننا نناقش مخرجاتها وليس أسبابها، ولهذا تعلو «جعجعتنا»، نختلف على مستوى صوت الجعجعة، وننسى أن قضيتنا هي «الطحين» وليس «الجعجعة»، قالت العرب «اسمع جعجعة ولا أرى طحنًا»، ونحن نسينا الطحين وانشغلنا بحكم صوت الجعجعة!.

· أحاول أن أكون متفائلًا لكنني في كل مرة أفشل في إيجاد مبرر للتفاؤل، رتابة مرتبّة، حتى تهيّج القولون يأتي في وقته المناسب تمامًا، لم يفاجئني قط، ممل وبائس كحديث محللي كرة القدم عن مستوى منتخبنا الوطني، حديث هزيل عن مستوى هزيل ثم يختمون ليلتهم بضحكات صاخبة وتمنيات بمستوى أفضل!.

· قامة الريح، وقيامتها، المشهد المهيب، الريح تجلد الجدران، أشعر بذلك في ارتعاشات مفاصل النافذة الوحيدة التي أطل منها فأرى الشجر يئن – بحفيفٍ مرعب – من سياط الرياح الموسمية التي أتت هذا بغتة، هذا تفاؤل مضمر، هكذا أشعرتني وخزات القولون!.

· كانت ليلة أربعاء، هكذا كان حدسي يُصر، عادة في مثل هذا التيه في الصحراء أعرف الأيام من لون الرمل، في الجمعة يكون ناصعًا كأنه يثرثر، أما صمته اليوم فأربكني، لهذا تركت للحدس حرية مطاردة ضباء الذاكرة.

· الصدى هو الصوت عندما يعود، الصرخة التي تذهب للأبدية ولا تعود تتحول لبرقٍ كإمضاء محموم، ينغرس في اللانهائيات، يظل يتعذب في تيهه الأبدي، كالقصائد المبتورة التي تبقى نهاياتها تنزف، قدرها أن نزفها يطرب الأجيال، لم يفكر أحد في أن يبحث لها عن قافية عجز.

· يلفظ حرف النداء «يا..» ثم تتحول باقي الحروف لمادة سائلة حارقة «تقعي» – كذنبٍ لا يرجي توبة – تتحول لغصّة أبدية.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق