برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أما بعد

إيران واقتراب النهاية!

تقرر مؤخرًا بعد الهجوم على «بقيق وهجرة خريص»، أن الطائرات المسيرة والصواريخ كانت بصناعة إيرانية، التحقيقات مازالت جارية والمجتمع الدولي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية تكاد تجزم بل جزمت أن الاعتداء «إيراني الصنع».

العالم بأسره أدان الهجوم عدا عدد قليل بقي صامتًا حفاظًا على مصالحه، ما حصل من اعتداء على منشآت نفطية في السعودية على حد وصف وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية «اعتداء حربي».

الموقف خطير للغاية وتصعيد مخيف.

تخيلوا معي لولا قدرة العملاق النفطي «أرامكو» على إدارة الأزمات ماذا كان سيحصل؟

نصف الكرة الأرضية ستفقد طاقتها وسيُطفأ العالم!

نعم، لهذه الدرجة، إذ إن السعودية تُمثل عصب إمدادات الطاقة عالميًا، أي خلل بسيط سيكون كارثيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى! ويبدو أن إيران – أو أيا كان – لم يحسب عواقب تلك الخطوة المتهورة بغباء لا متناهي.

إدارة ترمب، فرضت حزمة عقوبات جديدة تُعد الأولى والأقسى من نوعها على إيران، حيث إن العقوبات شملت كلا من البنك المركزي الإيراني وصندوق التنمية الوطني الإيراني وشركة «اعتماد تجارت بارس»، بسبب تقديم كل تلك المؤسسات الدعم المالي للإرهاب.

هنا نتساءل عن جدوى حزمة العقوبات الأخيرة؟

طهران ردت بـ«لا جديد».

ويتساءل الكثير عما إذا كانت إدارة ترمب فشلت في الضغط على إيران.

في اعتقادي بأن حزمة العقوبات الأخيرة تعتبر الأقسى على إيران، حيث إنها ستطال الشعب، وهذا ما سيجعل الأزمة الداخلية تتفاقم وسيصبح النظام قاب قوسين أو أدنى من «الخلع».

‏وسيصبح الجو السائد هناك ‏«مس قلبي ولا تمس رغيفي» وإلا.. فالانتفاضة قريبة، لماذا؟

حين يفقد الناس البُسطاء الثقة في نظام أوقعهم في الفقر والجوع وسحب منهم آخر قشة نجاة يتعلقون بها، مثل عدم قدرتهم على استقبال المساعدات من الخارج أو عدم قدرتهم على التبادل التجاري بحكم حزمة العقوبات الجديدة، فهذا سيدمر إيمانهم بأي أيديولوجيا ترسخت في عقولهم ويزعزع الثقة في النظام الجائر بشكل كبير للغاية.

وحينها يكون العالم انتصر في نصف المعركة فقط.

ماذا عن النصف الآخر؟

لا أعلم.

لنطرح سؤالًا أقرب فرضيًا.

ما ردة الفعل المناسبة اتجاه المتورط في الهجوم على المنشآت النفطية؟

قد يتبادر للبعض بأن الحل العسكري سواء ضرب إيران عسكريًا كخطوة انتقامية أو ردع أو التحرك الأكبر وهو الحرب وإزالة النظام بالقوة.

دعنا إذن نتناول هذا الافتراض من منطلق سياسي.

من يُنادي بالتحرك العسكري ضد إيران في هذا الوقت بالذات، لا ُيدرك حقًا معنى ذلك، حيث إن إيران منذ فترة طويلة وهي مُدمرة اقتصاديًا، لولا مساعدات قطر وبيع النفط في السوق السوداء وبيع المخدرات، المصادر التي تُبقي إيران تتنفس بصعوبة واليوم قطعت العقوبات عليها كل الطرق للتنفس.

إيران اليوم تتخبط وهي تنتظر ردة فعل أقوى من السعودية، لكي ينوحون كعادتهم التي تعلموها من قطر «التباكي والنواح واللطم الدولي» لتظهر السعودية بمظهر المعتدي لا المدافع عن أراضيها وهذا آخر ما نريده دوليًا، ولنا في اليمن مثال، دخلنا حامين لحدودنا وبطلب من الشرعية ومع ذلك يتجاهل العالم هذا كله ويرانا معتدين وسببًا لحرب أسموها بغباء «أهلية».

‏أو «وهذا ما لا نريده» أن يلتف الشعب حول قيادتهم وقت الرد العسكري أو الحرب ويصبحوا يدًا واحدة تجمعهم أيديولوجيا، وبحكم المستوى الثقافي المتواضع لأغلبية الشعب سيسهل على النظام الجائر السيطرة عليه بخلق أيديولوجيا جديدة تتناسب مع التحدي الجديد للحقبة.

‏والنقطة الأهم لعدم تأييدي للتحرك العسكري هو أننا سنكون منارة لهذا الشرق الأوسط، نحن سنكون الأقوى في هذه المنطقة، نحاول جاهدين لتحقيق التنمية و«رؤية 2030».

‏أي رصاصة حرب أخرى ستكون استنزافًا لجهود الجميع للوصول للمكانة التي نطمح لها، وتعتبر الدبلوماسية أقوى من الرصاص.

ماذا أعني بالدبلوماسية؟

1- العقوبات «تم فرض أقسى عقوبات على إيران حاليًا»

2- التجهيز لتحالفات جديدة في الشرق الأوسط لتشكيل تهديد حقيقي لإيران، بالمناسبة لابد من ذكر خبر انضمام السعودية ‏للتحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية، بهدف حماية السفن التجارية لتوفير الإبحار الآمن وضمان حرية الملاحة البحريّة والتجارة العالميّة مما يقطع الطريق على إيران ومحاولاتها لخلق «حرب ناقلات».

3- الإدانة الدولية للنظام الإيراني.

وفيما يخص الفقرة الثالثة وهي الأهم سياسيًا، حيث إن الإدانة الدولية تعني السماح بالتحرك العسكري، بعد تكوين تحالف دولي يرى وضع إيران خطيرًا على الأمن والاستقرار الدولي وأن هذا النظام الذي يحكم هذه الدولة لابد أن يُزال بالقوة.

دون الإدانة الدولية، لن يحصل تحرك عسكري حقيقي.

إذا ما الحل المطروح على الطاولة الآن؟

أذرع إيران متواجدة في أكثر من دولة كاليمن والعراق وسوريا وجنوب لبنان، لذا يجب محاربة تلك الأذرع.

قطع أذرع إيران من خلال الهجمات السيبرانية على مواقع حساسة لإيران، حيث إن «الحرب السيبرانية» تعني تقدمًا عظيمًا نحو تقويض خطر إيران وهذا ما نطمح له في الفترة المقبلة.

خلود الغامدي

درست مرحلة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك عبدالعزيز، ثم انتقلت لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.‬‬‬ ‎‫حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية التخصص الدقيق «علاقات دولية» من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.‬‬‬ أكاديمية ورئيسة ومنشئة نادي العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس. ‎‫كاتبة لعدة مقالات أكاديمية مشتركة في مجلات علمية حول المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي والفكر «الإيديولوجي» المؤثر عليها.‬‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق