برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

دياجلوسيا .. إنها الضياع !

اللغة هي حاضنة الفكر والخيال، فلا يمكن التفكير بدونها، وهي التي بها تُحفْظُ الثقافات، وتتطور الأمم، ويحفْظ تاريخها وإرثها الثقافي على مرّ العصور.

كما أن اللغة لم تعُدْ وسيلة اتصال، كما يعتقد بعضهم، بل أكثر من ذلك بكثير، وقد يصل دورها إلى أنها منبع الخيال لدى متحدثيها، فالخيال مرتبط باللغة، فكلما زادت مقدرة الفرد اللغوية كلما اتسع فضاؤه الخيالي، لذلك يرى المختصون ضرورة تطوير لغة الفرد لتتسع مداركه، كلما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

واللغة، كما يراها بعض المنافحين عنها، كائن حيّ، يتضح ذلك من خلال ارتباط مصيرها بمصير الكائن الحيّ الناطق بها، وذلك ينسحب على كل اللغات، وبالطبع، على اللغة العربية، مقصد حديثنا في هذه المقالة.

إنّ النذر تلوح، الآن، في الأفق، بسبب تفشي ما يصطلح على تسميته  “دياجلوسيا”، والتي تعني الازدواج اللغوي بين الفصحى والعامية، فيَصِل، بفضلها، الفرد إلى ضياع لغوي، تتوه فيه الألسن بين العامية والفصحى، مع دخول بعض المفردات الأجنبية.

إنّه من الملاحظ، الآن، أن الخطر قادم، فقد نصبح بلا لغة – فصيحة مقبولة، وليست مقعرة – عندها تتفرع بنا اللهجات العامية إلى مسارات التشتت والضياع بفضل مناصريها وممارسيها ودعاتها، وذلك، بلا ريب، ما يقود إلى التشرذم وضياع الهوية، في نهاية المطاف.
إنّ الإصلاح أمر مهم، فإن أردنا إصلاحاً فعلينا معالجة المشكلة من جذورها، بدءاً من المنزل الذي ما فتئ ينشئ لنا أطفالاً معاقين لغوياً، وانتهاءً بمقرراتنا الدراسية وبرامجنا الترفيهية التي لها دور كبير في ترسيخ المفردة الجميلة، وبعفوية تامة.
لا ندعو إلى تلك الفصحى التي يرمز لتقعرها هذا البيت:

كأَنه جَيْأَلٌ عَرْفاءُ عارَضَها ** كَلْبٌ، ووَابِلَةٌ دَسْماءُ في فِيها.

رأي محمد آل سعد

m.alsaad@saudiopinion.org

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

‫2 تعليقات

  1. أوافقك الرأي كاتبنا المتألق.. فيما ذهبت إليه. ولا ننسى دور الإعلام والتعليم أولاً وإذا لم تُتخَذ التدابير اللازمة فادياجلوسيا قادمة.. دمت بود.

  2. ابدعت كاتبنا المنير
    فاللغه بدأت تتخذ منحى غير جيد بين متحدثيها حيث دخلت مصطلحات واصبح يتداولها كأنها من ثوابت اللغه وخاصه ان منطقة الخليج تتأثر بهجره خارجيه كبيره على مستوى الاجناس فبدل ان نؤثر فيهم فقد ساعدناهم بتطويع مخارج الكلمات على مايناسبهم وهذا من احد الاضرار باللغه أعتقد انه بالإمكان اصلاح مافقدته اللغه وذلك من خلال الكتاب التنويرين ووسائل الإعلام الناطقه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق