برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تغاريد

لا تصنعوا “حزب الله” في اليمن

في إحدى المناسبات التي جمعتني بعددٍ من مشايخ قبائل محافظة صعده اليمنية التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي، لمست فيهم قناعة راسخة وصلبه لم تكن وليدة “الانقلاب الأخير” بل تكونت وترسبت من خلال تجارب استمرت لعقود منذ بزوغ نجم مؤسسهم بدر الدين الحوثي عام 1992م وحتى الآن.

هذه القناعة هي “انعدام ثقة” في أي اتفاق سلام أو حوار مع هذه الميليشيا المارقة، والحروب الستة التي خاضها أهالي صعده في صفوف جيوش الرئيس السابق على عبد الله صالح ضد الحوثيين والاتفاقيات التي وقعت بعدها، جعلت قبائل صعده تعيش تحت رحمة الحوثي وبطش وتهجير وقتل لزعمائهم.

أحد هؤلاء المشايخ قال وبصوت تخنقه الحسرة : كل حرب كان يشنها الجيش اليمني في عهد صالح ضد الحوثيين كنا نشارك فيها، ولكن الحكومة كانت تتوصل لاتفاق مع الحوثيين وتنهي الحرب، ولكن ميليشيا الحوثي تدير بوصلة حربها باتجاه القبائل على مرأى ومسمع من الحكومة، وفي كل حرب يخرج الحوثي أقوى والضحية هم أهالي صعده .

والاتفاق الذي وقع في السويد مؤخراً هو أحد الاتفاقيات التي غدر بها الحوثي وانقلب عليها رغم أنه لم يجف حبرها حتى الآن، فها نحن نسمع بالخروقات المتواصلة من قبل الميليشيات الحوثية من طائرات مسيرة، قذائف تتساقط فوق رؤوس الأبرياء، الى منعٍ وصول المساعدات، وكأنهم يستغلون أي هدنة أو اتفاق لإعادة ترتيب أوراقهم وصفوفهم والتقاط الأنفاس لمواصلة جرائمهم ضد الشعب اليمني والدول المجاورة لهم وتهديد الملاحة الدولية وزرع الألغام براً وبحراً.

ومنذ بداية عاصفة الحزم كان التحالف العربي يطالب الأمم المتحدة بإدارة ميناء الحديدة والذي يعتبر المنفذ الأكبر لتهريب السلاح للحوثيين، ولكن دون أن تصغي الأمم المتحدة لهذه المطالب، وعندما ضيق الخناق عسكرياً أتت مفاوضات السويد كطوق نجاة للحوثيين، وهو ما يثبت أن الحوثيين لا ينفع معهم إلا الحسم العسكري فقط.

فالمشاورات والاتفاقيات التي سينتج عنها الابقاء على هذه الميليشيا الارهابية المتطرفة وتحولها إلى حزب سياسي هي خطر كبير على المنطقة وعلى دول الخليج وخاصة السعودية، وهذا ما يتمناه المشروع الايراني في اليمن ويصب في صالح الحوثيين وليست في صالح اليمن، وستساهم في تكوين “حزب الله” جديد في اليمن.

رأي محمد السلمي

m.alsulami@saudiopinion.org

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق