برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

لرائحة الوطن.. كل الولاء

لكل وطن رائحة لا تشبه كل الأوطان، رائحة الأرض والطرقات وأشجار الشوارع التي تمر بها وكذلك الليل.

تلك الرائحة التي تستوقفك في سلم الطائرة.

لتأخذ نظرة إلى الوراء قبل مغادرتك إياه، وهي نفسها التي تستقبلك حين عودتك، بصمة لا يمكن استنساخها أو البحث عنها في أي موطن آخر، فحين تغترب عن وطنك لفترة ثم تعود ستجد أن أكثر ما يغريك بالعودة تلك الرائحة التي لا تزال ملتصقة في ذاكرتك منذ رحيلك، ليكون أول رد فعل تقوم به حين تلامس أقدامك أرضه أن تستنشق هواءه، وأن تأخذ نفسًا عميقًا من رائحة أرجائه التي تشبعت بها ذاكرتك منذ الصغر.

وماذا عن وطن ارتبطت رائحته بالأمان وبالذكريات الجميلة، حتمًا ستجد كل تفاصيله تنساب نحو شرايينك كعطر باذخ.

لم يكن يشعر بكل ذلك لأنه لم يجرب يومًا أن يخرج من بين ذراعي وطنه، لكن كان عليه أن يفعل، كان عليه أن يجرب مرارة الغربة ليعرف قيمة الوطن.

وأي وطن؟!

إنه وطن بهيئة ذراعين ممتدتين وبينهما صدر شاسع من الأمان، اتخذ مقعدًا بين المغتربين واستمر في المشاهدة، تلاشت رائحة الأمان من كل أجوائه وبدأ الخوف يلف كيانه، وابتدأت الغربة تسلب شخصًا خلف الآخر من حوله مدمرة كل المقاعد، والخراب ينساب نحو المكان بلا رحمة، مازالت المشاهد مستمرة بإيقاع متسارع، ومقعده ثابت دون حراك.

حاولت أن تمتد له الأيدي العابثة أن تزلزل أركانه أن تغير شموخه لكنها كانت ومازالت تعود بلا إنجاز.

كتم أنفاسه كي لا يستنشق مزيدًا من هذا الدمار، تلمس هويته التي لا زالت آمنة في جيبه، وقرر الخروج من صالة التجربة مقتنعًا كل الاقتناع بثبات مقعده بين كل تلك المقاعد المدمرة وبقيمة وطنه بين كل تلك الأوطان.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق