برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فوانيس

متعة الحوارات وقراءتها

ربما يسألك أحدهم حين يجدك تقرأ كتابًا لحوارات أدبية أو فلسفية مع الكُتّاب والفلاسفة والفنانين والمفكرين، ما فائدة هذه القراءات؟ ولا أريد أن أبدأ بموقف تصادمي مع أولئك الذين يسخرون من هذا النوع من الأدب، وأن أوجه لهم سيلًا من الأسباب التي تدفعني لحب هذا النوع من الكتب وعن المتعة التي أجدها فيها.

وإذا أتيح لي أن أقول رأيي في هذا النوع من الكتب التي تتضمن حوارات مع الفلاسفة والروائيين والفنانين بصفة عامة، لطالما شكلت لي هذه القراءات النوعية متعة خاصة ونوعًا فريدًا من المعرفة، حيث إنها تقع بشكل مباشر في عمق تجربة الكتابة، وتدخلنا مباشرة إلى قلب هذا المفكر أو الكاتب.

التساؤلات التي ظلت تطرقني مرارًا حين أنتهي من فصل رواية ما، وحين أتسمر أمام نصٍ فلسفي يبدو لي غامضًا بينما هو سطحيٌ جدًا في لغته، التساؤلات الكثيرة التي تعبث بمتعتي اللحظية في القراءة، كيف كانت حالته الكتابية؟ وما الأفكار التي يود الكاتب مني تتبعها؟ وماذا يريد أن يقول لي في نهاية الأمر؟.. إلخ.

لدرجة أنك تعتقد أنك تقف أمام عدة أشخاص وليس شخصًا واحدًا، لذة السؤال لا تقل كثيرًا عن لذة البحث فيما وراء هذا الكتاب.

الحوارات الأدبية مفاتيح ثمينة وأبواب خفية تقودنا دائمًا نحو الدهاليز والأسرار التي تقبع فيها أفكار الكُتّاب ومحاولاتهم والظروف التي كانوا تحت تأثيرها، بل وتظهر لنا ميولهم العقائدية وتأثيراتهم الفلسفية والفكرية والتاريخ الذي زج بهم نحو فِكر معين دون غيره.

متعة المعرفة – لمن لديهم الفضول الذي أمتلكه – تكمن في الإحاطة بأوعية الكُتّاب التجريبية والفلسفية والظروف النفسية والاجتماعية، وخاصة حين يكون الكاتب مثقفًا موسوعيًا وكونًا قائمًا بحد ذاته.

فوزية الشنبري

فوزية حسين عمر الشنبري، بكالوريوس كيمياء من جامعة أم القرى، كاتبة قصة، فازت روايتها «لعبة نزقة» في مبادرة إنثيال، نشرت مقالاتها في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق