برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

«وُلِدَ مَلِكًا»

التاريخ قد يصنعُ أبطالًا، ولكن أن يصنع الأبطالُ التاريخَ، فهذه فيها من الندرة الشيء الكثير، ولو استعرضنا التاريخ، لنتعرّف على مَنْ صنعوه، لوجدناهم قِلّة، ويمكن عدّهم على أصابع اليد الواحدة.

كنت في الصف الثاني المتوسط، وكنت أركب، ذات يوم، سيارة أجرة متجهًا من «الفيصلية» إلى «أبا السعود» في منطقة نجران، فإذا بالمذياع في تلك السيارة يذيع خبر استشهاد الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – فانعطف سائق الأجرة إلى اليمين وأوقف سيارته، وبدأنا، جميعنا، بالبكاء، لم نكن نعرف بعضنا، ولم نتّفق على الوقوف من أجل البكاء، ولكن كانت اللحظة هكذا يومئذ.

بطلٌ تربّعَ على صدر التاريخ، وقام بصناعته، ثم رحل في لحظة كنتُ أحلم، وأنا شاب في المرحلة المتوسطة، أن أقابله وأسلّم عليه وأعبّر له عن حبّي له، ولكن غدَرَنا القدَرُ وأخذه منّا قبل ذلك الموعد.

مناسبة حديثي عن هذا القائد العظيم، الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – هو صدورُ فيلم «وُلِدَ مَلِكًا» وعرضُه في صالات السينما في السعودية ودول الخليج، فيلمٌ يتحدّث عن الملك فيصل مُذ كان طفلًا وعن زيارته إلى بريطانيا في أول مهمة دبلوماسية له وهو في الثالثة عشرة من عمره، ليلتقي الملك جورج الخامس وعددًا من المسئولين البريطانيين.

لننظر، إذًا، إلى دَوْر السينما من هذه الزاوية، من زاوية تسليطِ الضوءِ على حياة أبطال صنعوا التاريخ، ولنجعل تلك النظرة في مواجهةِ الحكمِ المطلقِ على السينما أنها شرٌّ مَحْض.

هذا العمل السينمائي العالمي والذي اشترك فيه عددٌ من المتميزين في الأعمال السينمائية مثل المنتج الإسباني أندريس غوميز، الحاصل على جائزة الأوسكار، والمخرج أجوستي فيلارونغا والمؤلف السعودي بدر السماري وغيرهم من العناصر المتميزة، يستحقُّ المشاهَدَة.

لا تستغربوا إن رأيتم رجلًا في سِنّي، مُحِبًّا للملك فيصل، وهو يرتادُ إحدى دُور السينما، فهو، فقط، يريد أن يرى ماذا قدّمت السينما عن هذا البطل، وهو الذي عاش المرحلةَ، بكل تفاصيلِها، وإن كان، وقتها، طِفلًا.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق