برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

هذه الساعة المباركة !

في حياة الأمم، يُنظر إلى التحديث كنظامٍ حتميّ، يسعى عبر توسيع إمكاناته وتأثيراته الشاملة لإحداث حركة تطورّ حياتي وازدهار فعليّ.

والتعليم هو البعد الأساسي الذي يتجلى في فضاء التحديث الوازن. والفاصلة الزمنية هنا ليست بعيدة؛ للتعرف على نهضة التجربة اليابانية وحجم حركة التحديث الذي هو مَدِين لنظام التعليم هناك.

وحول التعليم لدينا ، يشير معالي وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ، إلى ضرورة الالتفات إلى متطلبات سوق العمل وتغيرات واقعه؛ إذ إنّ ما كنّا نحتاجه من مهن وتخصصات قبل عشرين عاماً، ليس هو كذلك اليوم، وما قد نحتاجه بعد عشر سنوات يختلف عمّا نعيشه الآن.

وهذا لا جدال حوله، ومناطُه التحديث. لكنّ التحديث في التعليم، يفترض أن يشمل كل ما يعني بالحياة التعليمية، ابتداءً من البيئة التعليمية، وظروف منشآتها، التي لها علاقة مباشرة بمستوى الجودة في التعليم؛ فالتصميم الهندسي للمنشأة التعليمية المعاصرة، ، إذا لم يراعِ الأبعاد الصحية والنفسية والوجدانية، فهذا سيكون بمنزلة الأسرة التي لا تتفاعل مع الجو التعليمي.

أما ما لدينا، فصار موضوع «ساعة النشاط» هو منصة الجدل المحتدم بين فريقين، بالرغم من أنّها كبرنامج مستحدث، كانت تحتاج إلى أن تنطلق كعينة تجربةٍ في بعض المدارس أولاً، ثم يتم وضع الإجراء التنفيذي المناسب لتطبيقها.

ومن أن نحتفي حول نجاح دورات إثراء المعلمين والمعلمات في التعليم العام خلال الإجازة الصيفية. كما هو الحال في اعتماد مقررات تعنى بالتفكير الناقد والفلسفة.

وكمفارقة معاصرة، نجد بعض المعلمين أو المعلمات مشدودين إلى تقنيات تعليمية، مثل التشدد في تطبيق حفظ المتون؛ تأثراً بمقولة: ˮمن حَفِظَ المُتون، حازَ الفنون‟، إلى درجة بعضهم يُلزم الطلاب بالحفظ الحرفي لتعريف علمي، يمكن إعادة صياغته. لكنّ الطريف، ما أتذكره عن أستاذنا الجامعي الذي كان يصر على أن نعيد صياغة ما يكتبه لنا من تعريف أي مفهوم، وأن لا نتقيد بما جاء خلال صياغة المنهج؛ تفعيلاً لمهارة الطلاقة الذهنية والفهم والقدرة على التعبير أكثر من الاستظهار والحفظ.

يضاف إلى كوننا في أمس الحاجة إلى إحراز تقدم فارق في تطبيق منهجية التعليم المعتمد على المشاريع PBL، مع أهمية أن يكون التطبيق العملي ملمحاً أساسياً في ذلك. وكمثال، نقرأ عن بعض مدارس ماليزيا الابتدائية؛ حيث يقوم الطالب بتركيب دائرة جهاز الراديو، فيما تقدم بعض المدارس الابتدائية في مادة العلوم من خلال حديقة يزرعها الطلاب أنفسهم، ويتعرفون على أجزاء النبتة بأنفسهم.

 لكن أن نعيش مفاهيم الواقع المعزز، ويزامن ذلك بيئات مدرسية غير مجهزة، فهذا حال غير موائم لمفهوم التحديث؛ إذ إن بلوغَ معناه، يتطلب استعداداً متناسباً، واستحداثَ أنماطٍ تعليميةٍ تشجع روح الابتكار العلمي، لاستيعاب معالم الثورة الصناعية الرابعة 4IR، وتبدأ الساعة المباركة بطلوع فجر التحديث.

رأي ليالي الفرج

l.alfaraj@saudiopinion.org

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

‫4 تعليقات

  1. بالفعل اختي الفاضله لاشك أن الانسان هو المحور الأساسي للإبداع والإختراع لذلك من المناسب له اختيار جوده التعليم وان تُهيئ له البيئه المناسبة لـ احياء روح الابتكار العلمي الذي تفضلتي به ..

  2. جميل ما ذكرتي ..
    النحديث في التعليم لابد أن يشمل جميع نواحي الحياة التعليمية ( الأسرة -الطالب- المعلم-البيئة التعليمية ومقومات التعليم ….)
    وربما التركيز الان على المعلم كونه حلقة الوصل بين مقومات التعليم، فنرى تركيز وزارة التعليم مشكوره في الاستثمار في المعلم من خلال عدة برامج، وما لفت انتباهي وأعجبت به جداً وأتمنى ان تتاح لي الفرصة للالتحاق به هو (برنامج خبرات) برنامج التطوير المهني النوعي والذي يتيح فرصة تطوير القدرات للمعلم من خلال الاطلاع على أفضل الممارسات التعليمية في الدول المتقدمة،فالبرنامج الآن أتم دورتين (خبرات 1-خبرات 2) والان بدأ التسجيل لخبرات 3 ، حيث أن المعلم يبقى فصل دراسي أو اكثر في هذه الدول للاستفادة والتطبيق العملي في مجال التعليم .
    والساعه المباركة وفجر التحديث مع رؤية 2030 سيكون له الأثر الواضح بإذن الله

  3. من الصعب ان نتعامل مع هذا الجيل بقائمة الممنوعات في كل شئ…
    وايضاً من الصعب ان نجد الموافقه من ابنائنا لكل مانريد…
    اذا لابد من التعايش معهم بالااقناع والاتفاق…
    في السابق كان الاهل يتعاملو معنا
    باالعيب
    اذ لا تسال ولاتخبر ولا تقول…
    حتى وان كنا نتلقى كل شي باالمفهوم الخاطئ …
    الان تبدل كل شي
    فليس بالامكان ان تحرم طفل من الاكتشاف والتطلع ع العالم والتواصل معه…
    لايمكن ان تحرمه من شئ انت اصبحت شبه مدمنٌ عليه
    حتى وان كانت طريقة استخدامك له مختلفة عما سيكون عليه حال ذلك الطفل …
    علي ان اجعل ابني مكتشفا ومتواصلا مع العالم الخارجي ولكن تحت رقابتي …
    لاننسى بأن كل ممنوع هو مرغوب..
    واذا انا حرمته من شئ اصبح في متناول الجميع لن ولن استفيد غير غضب ونقمة ابني علي
    لان ماااحرمه انا سوف يأخذه من غيري…
    لكل شئ سلاح ذو حدين
    ولا افراط ولا تفريط
    دع ابنك يعيش ويستطلع ويستكشف كل مافي هذه الحياة
    فحرمانه من العالم الالكتروني ليس حلاً ابداً…
    ولكن اجعل لكل مقال مقام
    وكن قريب منه مطلع ع كل مايدور معه…
    كن صديقه قبل ان يكون العالم الذي تخاف منه صديقه….
    وفقتي كاتبتنا الرائعه…
    مع تحيات …

  4. كلمات جميلة تحمل معاني كبيرة
    لفت انتباهي ماذكرتِ عن الحفظ الحرفي
    فعلًا إن تأثير إعادة الصياغة بدلًا عن الحفظ الحرفي يجعل الطالب مدركًا للمادة على المدى البعيد غير زيادة الإبداع والتفكير لديه، والكثير من الجوانب الإيجابية متمنية أن يدركها كل معلم.
    في أيامي الثانوية مع مادة الأحياء، كان شعار معلمتي حينها ” المادة فهم ليس حفظ ” فمن فهمها دخلت قلبه وأصبحت سلسة ومن إتخذها حفظًا لم تدم في ذاكرته واستصعبها.
    مِمَّا أرى إن المعلم المدرك لكلامك يبذل جهده لكن بحدود مايملك من عطاء .
    أتفق معك على إن الدور الأكبر منتظر من قبل وزارة التربية والتعليم بدعم المدارس كما دعمتها بالمناهج والأنشطة المتجددة.
    أحسنتِ دام قلمك المبدع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق