برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

تركي آل الشيخ.. صناعة النجاح

«إذا أختلف الناس في رجلٍ، بين مادحٍ وقادح، فاعلم أنّه رجلٌ عظيم» عباس العقاد

في البدء، ليس هناك علاقةٌ تربطني بتركي آل الشيخ، ولا أعتقد أنّه في حاجة هذه المقالة، ومتيقنٌ من أنّني ليس لي مطمعٌ أو حاجةٌ إليه، إنّما جاءت هذه المقالة لتتحدث عن النمط الشجاع والجريء الذي ينتهجه هذا القيادي الرائع، هذا النموذج الذي تابعته في مكانين مختلفين، وكان ناجحاً ومتألقاً فيهما، هذه الجرأة وتحديد الأهداف قبل بدء العمل، ثم السعي لتحقيقها بإصرارٍ ومثابرة، دون الانشغال بالمعوقات الجانبية، من أبرز صفات هذا الرجل، ولأنّ المرحلة التي نعيشها، وفق استراتيجيات رؤية 2030 هي مرحلة التحديث والبناء، فقد كان نموذج تركي آل الشيخ مثالياً لديناميكية الرؤية، وشرطها الأساسي المتمثل في ضرورة الحصول على النتائج المأمولة، بشكلٍ سريع، وفي إطارٍ زمني ضيقٍ وصعب، ثم جاءت «الكاريزما» الشخصية لتكمل الصفات السابقة وتضفي عليها طابعاً عجيباً من التفاعل مع المتلقي، ومن يطلع على حسابات الرجل في مواقع التواصل الاجتماعي سيلحظ ذلك ولا شك.

حينما تسلم تركي آل الشيخ هيئة الرياضة، كانت رياضتنا في اسوأ أوضاعها على الإطلاق، حيث كان العمل الرياضي يُدار بعقلية «الدكاكين»، وثقافة الارتجال والعشوائية، وكانت الأندية في حالةٍ من الضياع المالي والإداري، قابعةً تحت صخرة «البيروقراطية» واجتهادات الهواة، وكان الإعلام الرياضي في قاع السطحية والسخف والتعصب، وكان الجمهور الرياضي منصرفًا عن كل ما يخص رياضتنا المحلية، وكانت حقوق النقل التلفزيوني موزعة بين القنوات عديمة الخبرة في صناعة الحدث الرياضي، رغم أنّ هذه القنوات كانت تثقل ميزانية الرياضي بالمبالغ المالية الكبيرة، وحينما تسلم هذا الرجل المسؤولية تغير كل شيء، فقام بغربلة الأجهزة الإدارية للأندية، وتفعيل الشفافية المالية وأصول المحاسبة الحديثة، ثم حصل من القيادة على الدعم اللازم لحل مشاكل هذه الأندية التي كانت في أروقة «الفيفا» والمحاكم الدولية، حيث يعتبر هذا التصفير للمشاكل منجزًا عظيمًا، كان سيستغرق سنوات، إلاَ أنّ إمكانيات هذا الرجل ومثابرته العجيبة جعلته واقعًا في بضعة أشهر! كما استطاع بحضورٍ إعلامي طاغي أن يعيد للرياضي السعودي شغفه برياضة بلده، وأن يجعل من منافستنا مثالاً يحتذى في الصناعة والتسويق والنجاح. كما استطاع أن يعيد للإعلام الرياضي كثيرًا من رشده، وأن يوقف انزلاقه في مدارك السخف والجهل.

ثم تسلم هذا الرجل هيئة الترفيه فجعل من الترفيه واقعًا سعوديًا لا يمكن تجاهله، أو التقليل من نجاحاته، وكل ذلك والرجل يعلن أنّ العمل في الترفيه في بدايته، ونحن موعودون بموسم الرياض الاستثنائي، وأستطيع من الآن المجازفة على نجاحه فيه.

من يتابع هذا الرجل ربما يعتقد أنّه لا ينام، لكثرة ارتباطاته وأعماله وظهوره، وربما كانت مغامرته الجديدة مع فريق «الميريا» الاسباني مثالٌ على ذلك، وأرجو من القارئ الكريم أن يتذكر أنّني أراهن منذ الآن أنّ فريق «الميريا» الذي ينافس في الدرجة الثانية، سوف يكون منافسًا قويًا في دوري الدرجة الأولى في السنة القادمة.

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق