برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قوافل النهار

لسن عطراً في الهواء

جلس الطبيب “كارل يونج” في نهاية فيلم “منهج خطر” مع الطبيبة الروسية “سابينا سبيلرين” بعد أن انقطعت العلاقة بينهما لتخبره بأنها قد تزوجت من رجل آخر يزاول نفس المهنة، وتسأله فيما إذا كانت لديه عشيقة أخرى، وهل تشبهها، وكيف يجعل العلاقة بين زوجته وعشيقته ناجحة، فينظر إليها نادماً على تفريطه بها بعد علاقة عشق ملتهبة: زوجتي هي أساس البيت و “توني” هي العطر في الهواء .

كثير من النساء يجهلن الفكرة التي يرتب فيها الرجل علاقته مع كل امرأة تدخل حياته بحسب غريزته الذكورية التي لا تظمأ أبداً إلى الأنثى، وتخطيء الأنثى التي تعتقد بأن الرجل يكتفي بواحدة مالم تقيده الظروف بذلك، فتعمد بغباء الى تقييده بإنجاب الأطفال وبنظرة المجتمع بالرغم من أن ديانة الإسلام تحترم هذه الغريزة وتقيدها بعدد محدود من الإناث، أربع نساء بشرط القبول والايجاب والشهود، لكنهن لسن بعطور في الهواء، ولهن نفس حقوق الأولى أساس البيت، بل هن قواعد للبيت , لهن مثل الذي عليهن.

إن المرأة التي ترفض اقتران شريكها بأخرى قد اختارت الطريق الأصعب فهي أربع نساء في آن واحد ولن تستطيع ذلك إلا بعد أن تفنى, إلا أنني لا ألومها عندما تفعل ذلك لأنها خلقت من عطر العاطفة، قارورة عطر ستجف يوماً عندما يكبرون جميعهم ويطير الأبناء إلى أعشاش جديدة وتبقى قارورة منسية تَبخر عطرها في الهواء.

أنا مع المرأة التي تتعلم كل شؤون الحياة، وتبحث عن كل جديد يضيف رصيداً معرفياً إليها بعيداً عن عالم الشريك، مع المرأة التي تعتقد بالكينونة المُنفصلة عن كل أحد لتمارس هواياتها وتنمي عقلها وتشبع جسدها بالنشاط الذي لا يكون فيه لأي أحد ميزة أو أثر، فالزوج ليس إلا قرين ولا ضير في أن يكون معها شريكات يحملن معها الأساس.

 أقول قولي هذا واستغفر الله إن جرحت إحساس كل امرأة مخلصة وفية اختارت أن تضحي بكل جماليات الحياة لتكون هي الأساس.

رأي وفاء الطيب

w.altayeb@saudiopinion.org

وفاء الطيب

وفاء محمد الطيّب إدريس , ماجستير لغويات من كلية الآداب في جامعة الملك عبدالعزيز ، أكاديمية، كاتبة رأي، رئيسة فرقة مسرح أوكسجين، نائبة لجنة المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة , كاتبة مسرحية وقصصية لها العديد من الكتب القصص والمسرح، عضوة في العديد من المنتديات الأدبية الرسمية والأهلية، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية مثل الشرق والمدينة.

‫2 تعليقات

  1. من أروع المقالات التي تدل على نضوج عقلي ونظرة معتدلة لطبيعة الرجل التي لا تكتفي بواحدة. ومنا أعجبني محاولة المقالة تعزيز دور المرأة ومكانتها دون أن يضرها وجود امرأة أخرى في حياة زوجها.

    1. جميل أن نرى عقليات قلما نجدها بعالم الأنثى وخاصة في وقتنا الحاضر والتي اصبحت الزوجة الأولى لاترضى بعالم الرجل سواها …
      تحياتي ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق