برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسة

ورشة عمل تنويرية بحجم وطن

يخطئ من يظن أن المسألة في السعودية فقط حفلات أغانٍ، أو قيادة نساء للسيارة، أو مجرد سباق سيارات في الدرعية، أو استحداث تأشيرات سياحة لدخول السعودية، يخطئ من يظنها مشروعات منفردة غير مرتبطة.

كل هذه الموضوعات وغيرها أكثر بكثير، تخدم أجندة واحدة في السعودية، تخدم أجندة التنوير وخلق بيئة أكثر انفتاحًا وقبولًا للآخر المختلف.

هذه مشروعات قامت على فكرة ضخ الحياة من جديد في بلد تعطل خارج حركة التنوير والحداثة أكثر من أربعين عامًا، لأسباب قاهرة عديدة لن نخوض فيها الآن.

قالها سمو ولي العهد من قبل: «لا نريد أن نتأخر، نريد أن نعمل وبشكل احترافي عالٍ، لن نضيع ثلاثين سنة أخرى من حياتنا في التعامل مع أفكار متطرفة، سندمرهم الآن وفورًا»، وقال -أطال الله في عمره- أيضًا: «لا أريد أن أفارق الحياة إلا ووطني والشرق الأوسط متقدم عالميًا».

مجلس الحوار الوطني، والدعوة لتفعيل مراكز الأحياء والأندية والملتقيات الثقافية الأدبية والاقتصادية، والمؤسسات الثقافية الحضارية، كلها تخدم فكرة التنوير وتشجيع الشعب على طرح أفكاره ورؤاه ومناقشتها وأخذ المبادرة لتطوير مجتمعه ووطنه.

المهرجانات الثقافية التي تقام في مواسم السياحة التي تلف أرجاء الوطن، والمهرجانات المستقلة بذاتها كمهرجان الجنادرية والطنطورة وعكاظ كمثال، وكل ما يقام على جوانبها من فعاليات يستضاف فيها -أحيانًا كثيرة- مثقفون ومفكرون وفنانون من الخارج، هي في سبيل تنشيط السياحة، وهي أيضًا في سبيل خلق حركة مثاقفة فكرية فنية شعبية، ونقل صورة جاذبة لهذا الوطن في الخارج.

السماح بقيادة المرأة للسيارة وتمكين المرأة مجتمعيًا ومهنيًا، ووضع قانون للتحرش وآخر للذوق العام، كلها في سبيل خلق بيئة طبيعية وحاضنة للتنوير والتطوير.

إذ لا يمكن الادعاء أننا في سبيل التنوير بينما أكثر من 48 في المائة من الشعب «هي نسبة النساء» مغيبة خلف قيود مجتمعية أو قانونية.

أيضًا التنوير ومحاولة دمج المجتمع مع العالم بكل ما فيه من تطور وفاعلية، يحتاج لتأسيس عقليات تقبل التعددية الثقافية والآخر المختلف، لذا نجد الحركة الواسعة لتغيير المناهج الدراسية بحيث تناسب هذا العصر بكل متغيراته، وبحيث تكون داعمة أكثر للوسطية والاعتدال.

كذلك محاولة الاهتمام الواسع بالإعلام الجديد والوصول للناس عبر كل الوسائل المتاحة في سبيل نشر قيم الوسطية والاعتدال.

أيضًا من ناحية ثقافية فكرية ما نراه من مراجعات فكرية علنية لكثيرين لتخدم مشروع التعددية والتنوير وتؤسس لتقبل الآخر وتكافح العنصرية بشتى أنواعها ضده.

كل هذه الأمور ليست وليدة صدفة، ولا وليدة عمل عشوائي منفرد.

بل كلها تصب في صالح خدمة الرؤية الوطنية التي تهدف لمجتمع حيوي يعزز هويته الوطنية الإسلامية مع قدرة على الريادة العالمية، أفراده يتحلون بالمسؤولية، مجتمع قادر على التنافسية العالمية على كل الأصعدة وبنجاح.

كلها عمل وجهد مشترك مستمر وشاق، أُسس له منذ وقت طويل، ثم بدأت مخرجاته بتأسيس برنامج «الرؤية»، والآن يجرى العمل على قدم وساق في ورشة عمل تشمل الوطن بأكمله، لإخراجه كما هو مرسوم وكما يحقق طموحات هذه القيادة العظيمة وهذا الشعب العظيم.

همسة سنوسي

همسة عبدالله سنوسي، من مواليد مكة المكرمة، بكالوريوس دراسات إسلامية، وآخر في علم الحيوان، حصلت على عدد من الدورات المتخصصة في الإدارة الإستراتيجية، الإدارة الاحترافية، عملت كمديرة للبرامج في الهيئة العامة للإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي، قامت بإعداد عدد من البرامج التلفزيونية مع قناة روتانا خليجية، مهتمة حالياً بتجديد الخطاب الديني وحقوق المرأة في الإسلام، كاتبة رأي في عدد من الصحف المحلية. صدر لها عدد من الكتب منها «رسول الإنسانية».. «النبي كمصلح اجتماعي»، «قصص سورة الكهف»، «الحياء» و «الوصايا الإلهية في الرسالات السماوية».

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق