برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شرفة

«إيران» الثور الهائج

لا أستغرب كثيرًا من الهمجية الإيرانية، في التعامل مع الدول المحيطة بها، إذ إنها تعتقد بأن عالم اليوم مازال يحكم بالبارود والنار، وأن البشر يساقون كالأنعام تحت نظام ولاية الفقيه الذي يملك السلطة المطلقة في حياة الشعب الإيراني، ويقودهم لمصيرهم المحتوم بطاعة وخنوع وخضوع لتحقيق مآرب ثورة فوضوية لا تمت للإنسانية بصلة!.

إيران تتعامل مع دول العالم من منطلق القوة والعنجهية، لا من منطلق الحوار والتعامل الراقي والتبادل المتوازن والندية، إذ إنها لا تعترف بميثاق ولا خلق ولا عرف ولا دين! تظن أنها بتطاولها على جيرانها كأنها تعيش في عالم لا تحكمه أنظمة وقوانين، وتتناسى أن الدول لها سيادتها ومكانتها وقواتها الرادعة ويسكنها شعوب أبية!.

إيران تريد أن تفرض الرأي بقوة الذراع، وكأنها تملي الدروس على أطفال في مدرسة إيرانية، تصول وتجول كأنها ثور هائج لا يعرف ماذا يصنع أو أين يتجه! لا توقظه وتحد من هيجانه الشيطاني عدا رماح قاتلة تخترق جسمه وتطرحه أرضًا، ويتفرق لحمه على الجموع الجائعة!.

لقد تركت إيران تركض طليقة منذ ثورتها ولم ينتبه لخطرها العميق إلا قلة! تركت لأن الآخرين يظنون أن المواثيق والأعراف الدولية ستردع إيران عن الإفساد، تركت لأن الآخرين يتعاملون معها بإنسانيتهم ورقيهم من منطلق واقعهم والتزامهم بالمبادئ والأسس في العلاقات الدولية، تركت لأنها دولة لها سيادة ويسكنها شعب يريد أن يعيش بكرامة وعزة.

وشكلت إيران «حزب الله» في لبنان واليمن والخليج، وسكت العالم، وظلت باقية على استمرار احتلالها للجزر الإماراتية، وقلنا يحل الموضوع دوليًا ووديًا حتى لا نؤثر على الملاحة في الخليج، ونام العالم، سُلم لها العراق من أمريكا على طبق من ذهب، وقلنا الجامعة العربية ستوقفها، دخلت سوريا وفوضنا الأوروبيين والروس لمعالجة الوضع، والوقع لم يتغير، ساندت إيران الحوثي في اليمن، وسكتت أمريكا وتغافلت لعل الأمر يحل في البيت العربي، وأن احتلتها إيران فهو شأن إسلامي.

وهنا وصل السيل الزبى وبلغ الأمر الحلقوم، فهل تسكت السعودية وتقول الأمر سهل ويسير ويحل في مجلس الأمن، بعدما أخرج الرئيس والحكومة الشرعية واحتلت العاصمة.

وقفنا وقلنا لا، فـ«زعلت» إيران، وأخذت أمريكا على خاطرها لأننا لم ننسق معها، ولكن منعت إيران بحزم وعزم – بعون الله – من احتلال اليمن، فزادت حدة هيجان الثور، وأصبح لا يعلم كيف يتصرف أو كيف ينتقم، فنطح بقرونه من في محيطه ودهس من اقترب منه، لأنه لم يترك له الحبل على الغارب، فليس له إلا رمح يقضي عليه أمام العالم كما في حلبة مصارعة.

تجاوزت إيران اليوم كل حد وعرف، وأخذت تمد يدها بعيدًا وتلمس السيادة الدولية، وتعرض مصادر الطاقة للخطر، وتستغرب أن العالم يقف ضدها بعد كشف نواياها، وطبعًا لم يصدق المتآمرون ما فعلت إيران حتى بدأت تلامس مصالحهم.

فهل تترك إيران كما تريد؟ وهل يغض العالم الطرف كعادته؟ أم أن ساعة الحزم الدولية مع إيران قد دنت.

أحمد آل مفرح

من مواليد أبها، عضو سابق في مجلس الشورى السعودي لثلاث دورات متتالية، حاصل على بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة ميري ماونت بفيرجينا الأمريكية ١٩٩٣م، والماجستير في تنمية المواد البشرية والإدارة من جامعة جورج واشنطن علم ١٩٩٤م، والدكتوراه في الإدارة التعليمية من الجامعة الأمريكية بواشنطن دي سي عام ١٩٩٧م. عمل عميدًا للبرامج التدريبية وخدمة المجتمع بكليات المعلمين، ثم مديرًا عامًا للإشراف التربوي بوزارة التعليم، رأس اللجنة التعليمية بالمجلس، وانتخب رئيسًا لمنتدى البرلمانيين العرب للتربية. عمل في الشأن الرياضي والشبابي، حيث عين نائبًا ثم رئيسًا للاتحاد السعودي للجودو والتايكوندو، وانتخب عضوًا باللجنة الأولمبية السعودية، وعضوًا في الاتحاد الآسيوي للتايكوندو، ويحمل الشارة الخشبية الكشفية. له إسهامات ثقافية، حيث نشر كتابه الأول «لم الوجل؟» من إصدارات نادي أبها الأدبي، وكتب ويكتب في العديد من الصحف المحلية الورقية والإلكترونية، وله مشاركات في العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية. يعمل حاليًا مستشارًا في هيئة حقوق الإنسان، وهو عضو مؤسس ونائب لرئيس جمعية الطيارين السعودية، وساهم في الكثير من البرامج التطوعية واللجان التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق