برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

«التحولات السعودية» عبقرية الراهن وتأمين المستقبل

من المعلوم أنّ التحولات الكبرى بحاجة لاستعداد كلّي، ولاستراتيجية تنشد أولًا توفير أعلى درجات التخطيط السياسي والاقتصادي والاجتماعي، التي تضمن الوصول إلى شواطئ الإنجاز المحلّق، وتجاوز جميع التحديات التي يُحتمل ظهورها خلال أي مسار مرحليّ لهذه التحولات.

وإذا كان العصر الحديث لا يفتأ أن يتجه كليًّا نحو المكون التقني في أغلب الواقع العربي، غير عابئ بالأساس الفكري أو العقل الثقافي الذي يتحكم في العقل التقني، وهو ما يسميه «مارتن هيدجر»: ميتافيزيقيا التقنية، فإن التحديث السعودي يتجاوز هذا القصور، ويقارب أشواط الثورة الصناعية الرابعة كممارسة تقنية يديرها الفكر بجميع أدواته الفكرية والعلمية والمعرفية.

وضمن التوجه ذاته يدور حديث محتدم عالميًا عن الدور القادم قريبًا لمفهوم سلسلة الكتل «Blockchain»، وهي قواعد البيانات الآمنة التي تستوعب بشكل متزايد سجلات يتم إدارتها بنظام لا مركزي، وكمثال: يقوم شخص بتحويل مبلغ مالي من حسابه إلى حساب شخص آخر مباشرة دون الحاجة إلى جهة وسيطة، بنك أو مؤسسات مالية.

يرادف ذلك الجيل الأحدث للإنترنت وتطبيقات الواقع المعزز والتقنية الاتصالية 5G  والعملات الإلكترونية والطباعة الثلاثية الأبعاد 3D، بل حتى الرباعية الأبعاد 4D ، ومخرجات صناعات الذكاء الاصطناعي هي معالم باتت تلامسنا ولسنا على مسافة بعيدة عن شموليتها التي ستذهلنا كما فعل الإنترنت الأول قبل نحو 22 عامًا.

في السعودية، جاء قائد التحديث السعودي المعاصر، ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ليعلّق جرس التحديث بصورة تجاوز حدّ الإدهاش، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، وليضع السعودية في موقع يستوعب جميع اشتراطات التفوق والظهور ضمن الواصلين لريادة واقع الثورة الصناعية الرابعة.

والآن يبدو المهندس الأول لهذا التحديث محطّ العقول والأفئدة والأبصار لدى جميع السياسيين والاقتصاديين وخبراء صناعة التحديث في العالم أجمع، فخلال رؤية تتبنى الخروج على نمط المورد الاقتصادي الواحد، بتنويع مصادر الدخل ورفع معدل الإنتاج المحلي واستثمار المواقع الاستراتيجية للسعودية، كموارد اقتصادية شاملة.

وفي الاتجاه نفسه، يتم تطوير مخرجات التعليم والتعليم الأكاديمي، واستحداث التخصصات العلمية التي تواكب التحولات الاقتصادية العالمية والتوجه لمصادر الطاقة المستدامة مثل الطاقة الشمسية، لمنع الهدر المستمر لموارد الطاقة التي تعتمد على النفط.

وفي تزامنية متكاملة مع الجوانب المشار إليها، وباتخاذ منهج تحديث متوازن، ترتفع راية التنوير، لتسود قيم الوسطية والإنسانية مقابل ما يمكن أن يوصف بـ«أيديولوجيا الصحوة الزائفة» التي أقضّت مواطن الجمال، واختطفت بعضًا من براءة اليافعين وغفلة الشباب.

إن استنبات التسامح وقيم الإنسان الحضارية يتطلبها أمن البلدان، بكل أنماطه وتجلياته، هو مسار حتمي جاء كضرورة في رؤية قائد هذه المسيرة الكبرى في تاريخ السعودية العظمى.

بدأت العودة إلى أوجه النشاط الثقافي، وصار الحديث عن عودة صالات السينما التي انحسر ظهورها مع معالم «الأيديولوجيا المتنمّرة» حيث سيادة خطاب التعصّب ولغة التطرف وفكر الاتجاه الوحيد.

وأكبر من ذلك ما يمكن أن يوصف بأنه نجمة التحولات، من خلال تمكين المرأة عبر رؤية تمنحها واقعًا يتناسب مع ما تقدمه في المجتمع السعودي، ولم يكن ظهور المرأة السعودية تقود سيارتها إلا شكلًا يفوقه تعيين المرأة في مناصب قيادية عليا في بعض وزارات السعودية، وتوفير الفرص الوظيفية لأعداد هائلة من النساء، بحوافز وتشجيع للمرأة السعودية التي حازت أعلى الشهادات.

وفي تسارع مع الزمن، أخذت معالم المهرجانات الثقافية، وتوسع برامج وزارة الثقافة، بالإضافة إلى هيئة الثقافة وهيئة السياحة، صارت المسارح الفنية تزدحم بالحضور، وبدأ التواصل مع لغة الموسيقى يعود كما ألف ذلك مجتمع السبعينيات الميلادية وما قبلها.

إنّ المساحة التي تتوفر للمثقف السعودي حاليا تفوق أي مساحة سبقت في أي زمن مضى، والأيام تملؤها فيوضات من الحضور الثقافي في الإعلام والمسرح والسينما والتليفزيون، كما أن المسرح المدرسي بدأ يعود لأيامه التي تكتنزها ذاكرة طلاب التعليم العام قبل أن يتراجع ظهورها منذ ثمانينيات القرن المنصرم.

وهنا يمكن أن نتساءل: أليس الجميع كان ينتظر هذا الراهن الزاهي الذي سيحلّق بالجميع نحو مستقبل يبنيه أبناؤه ويحافظون على كل مكتسباته؟.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق