برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

الحزم في التعليم الجامعي

أثارتني تغريدة كتبها أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى الجامعات السعودية مؤخرًا، قال فيها: إنه على الدكتور أثناء المحاضرة أن يبتعد عن كلمة «لماذا تأخرت أيها الطالب عن المحاضرة؟، لا تتكلم، لا تعبث، فإن الزمن قد تغير».

إشكالية البعض أنه يربط الشيء بتغير الزمن، وتغير الزمن إذا أردنا أن نربطه بشيء من الواقع يكون للأفضل لا يكون للأسوأ، أما أن نقول والله الزمن تغير اسمح لأبنك بأن يرد عليك وأن يعصيك في أوامرك، أو دع الطالب يدخل الصف ويخرج كما يشاء لأن الزمن تغير، ولا تطلب منه إحضار الواجب والحفظ لأن الزمن تغير، ما هذا؟.

الزمن يتغير للتطور لا للأسوأ، فاذا تغير الزمن فمعناها يجب أن نتغير ونلحق بركب التطور وركب الحضارة والصناعة لا ركب التفاهة والحماقة، ونعزو ذلك إلى أن الزمن تغير، أتذكر أثناء زيارتي لكوريا قبل عدة أعوام، تحدث لي أحد الزملاء هناك وكان مسؤولًا عن بعض الطلاب لإحدى الجهات الرسمية الفاعلة لدينا، فيذكر أن التعليم لديهم صعب جدًا وأن خيرة الطلاب المبتعثين من قبل تلك الجهة لا يستطيع المواصلة إلا القلة القليلة بسبب الحزم وعدم التراخي في الدراسة وطلب العلم.

هذا ما جعل كوريا تتقدم في التكنولوجيا والصناعات برغم فقرها الاقتصادي، حيث إنها بلد تفتقد أدنى مقومات الاقتصاد فلا بترول ولا زراعة، لكنها استثمرت في عقول أولادها واستفادت منهم فيما بعد.

أعود إلى مضمون المقالة وما كتبه للأسف صاحب التغريدة، فإننا بحاجة للحزم في جامعتنا من خلال غرس قيم التعليم في نفوس الطلاب، وتعديل مسار المستهترين وغير الصالحين للتعليم إلى مسار آخر قد يفيد معهم، ولا نبعث في نفوس الطلاب والطالبات التهاون وعدم احترام العلم، فلماذا يحضر إلى الجامعة؟ ولماذا يضيع وقته في المحاضرة؟,

أجزم أنه لو لم يكن هناك تسجيل غياب وحضور للطلاب لما حضر ثلاثة أرباعهم، فأغلب الطلبة -وحسب تجربتي- يحضرون خوفًا من الحرمان للمادة، لا من أجل التزود بالعلم، وهذا هو الذي يجب أن يتغير مع تغير الزمن، يجب أن نكون حازمين ومطبقين أقصى العقوبات على كل متهاون بالمحاضرة أو أثناء المحاضرة أو من يتأخر عن الحضور، حتى يكون للمحاضرة قيمة لدى الطلاب ولا تكون محاضرة «سي السيد» مجرد أنه حضر وغادر دون أن يستفيد شيئًا.

التعليم الجامعي يحتاج إلى إعادة نظر من حيث مستوى الطلاب، فمخرجاتنا مازالت إلا في بعض التخصصات ضعيفة جدًا لا تتناسب مع سوق العمل، وهذا يؤثر فيما بعد على تكوين الطالب لنفسه بعد التخرج، فيجد صعوبة في الحصول على وظيفة.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق