برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

وبقي دورك أيها المواطن

مساعدة المحتاج  – أيَّاَ كان – صفة أصيلة في المواطن السعودي. ولا أخطئ إذا ما قلت إنها صفة متوارثة، فعمل الخير تسابق عليه الآباء، مثلما يتسابق عليه الأبناء اليوم.

يقف الكثيرون منَّا اليوم في حيرةٍ من مواقفَ تسولٍ متكررة، في أماكن مختلفة، وقد يتحول إلى صراعٍ نفسيٍ عند البعض، ما بين البذل، والامتناع، إذ إن البذل ينسجم مع الطبع الكريم، ومع روح المروءة والنخوة، لكن الحيرة تعمق هذا الصراع، فقد اختلط الحابل بالنابل، وتلاشى الصدق في ميادين التسول.

حينما يمد أحدهم يده مناديًا بطلب المساعدة، مغلفًا هذا النداء بكل عبارات التذلل، منهيًا مسألته بالدعاء الخالص، سيقف المرء محتارًا بين البذل أو الامتناع. لكن وزارة الداخلية قطعت هذه الحيرة، حينما حذرت من هلال وسائل الإعلام المختلفة من التعاطف مع هؤلاء المتسولين، أو مساعدتهم، فقد تذهب هذه المساعدات إلى دعم الجماعات المشبوهة.

من هنا أعتقد أن وزارة الداخلية، أوضحت الصورة، وسلطت الضوء مباشرة، لتزيل الحالة الضبابية التي تنتابنا أحيانًا عند الوقوف أمام من يمدون أيديهم طلبًا للمساعدة عند إشارات المرور، أو المطاعم، أو غيرها من الأماكن التي يرتادها الناس.

كمواطنين نحب الخير، ونسعى إليه دومًا، ونشعر بالحرج حينما يمد أحدهم إلينا يده طمعًا ببضع ريالات، فإن الواجب علينا بعد أن كشفت وزارة الداخلية حقيقة أولئك المتسولين، وأن الدافع ليس الحاجة، بل إنهم جزء من جماعات مشبوهة، أو اُتخِذت تلك الوسيلة مهنة لجمع المال، خاصة وأن الجمعيات الخيرية الرسمية التي تقدم المساعدة وفق أطر نظامية، مما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين متوفرة ويمكن من خلالها تقديم المساعدة للمحتاجين.

إذن بقي دورك أيها المواطن في التصدي لظاهرة التسول المنتشرة، بالامتناع عن إعطائهم المال، وبذلك تساهم في حماية وطنك من احتمال وصول تلك المساعدات إلى الجماعات المشبوهة التي حذرت منها وزارة الداخلية.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق