برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطلاق

انتداب المعلمين على حسابهم!

العدالة لا تعني المساواة أبدًا، العدالة هي أن تنظر إلى ظروف كل شخص تحت مسؤوليتك وتمنحه ما يحتاجه دون منح الآخرين الشيء ذاته الذي قد يكون فائضًا عن احتياجهم ولا يضيف لهم شيئًا.

مع بداية العام الدراسي الجديد، يستعدّ كل موظف لتغيير الروتين اليومي ومواعيد نومه ونشاطاته لكن بعض المعلمين والمعلمات يستعدون لتغيير مسكنهم أيضًا نظرًا لعملهم في مدارس بعيدة عن المنطقة التي يسكنون فيها، يودعون عائلاتهم وربما حتى أطفالهم ويحجزون تذاكر الطيران متجهين إلى المنطقة التي يعملون فيها والتي قد تصل في بعض الحالات إلى 1000 كيلو!.

خلال العام الدراسي يضطر هؤلاء المعلمون والمعلمات إلى استئجار مساكن مؤقتة، ودفع راتب شهري للسائق الذي يقلّهم كل يوم إلى مدارسهم، حيث إن المعلمات بعيدات عن إخوانهنّ وأزواجهنّ، ثم يضطر هؤلاء المغتربون والمغتربات إلى زيارة عائلاتهم من خلال دفع قيمة تذكرة الرحلة مرتين أو أكثر في الشهر، فلا يبقى من الراتب إلا الشيء القليل الذي لا يستحق تكبّد هذا العناء من أجله.

حتى الذين يعملون في مدارس تبعد مسافة يمكن قطعها يوميًا بالسيارة، يدفعون مبالغ كبيرة للسائق نظرًا لبعد المسافة أو لتعبئة وقود السيارة يوميًا.

فهل يصح مقارنة هؤلاء بمن يعمل في مدرسة في نفس مدينته؟ هل يصح أن يكون راتب المغترب مساويا لراتب من تبعد مدرسته 10 دقائق عن منزله؟.

طالما هناك اختلافات في مهام الوظيفة بين الموظفين أنفسهم فإن العدالة تقتضي أن الراتب يتناسب طرديًا مع مدى صعوبة الوظيفة، والموظف الذي يضطر للسفر كي يقوم بعمله فإنه في المقابل يجب أن يحصل على محفزّات أكثر من زملائه الذين لا يعانون ما يعانيه من مشقّة والتزامات مالية.

فمن غير المنطقي أن توكل مهام صعبة إلى بعض موظفيك دون أي مردود مادي.

نتمنى من وزارة التعليم والخدمة المدنية أن تطرح وظائف في مناطق نائية وبعيدة عن مقرّ الموظف بمقابل مادي أو بدلات تنتهي حين نقل الموظف إلى مقرّ سكنه، وأن تكون تحت مسمّى «بدل سفر» و «بدل مواصلات» و «بدل سكن» لأن الموظف المغترب يدفع كل هذه المبالغ كي يصل إلى عمله ويؤدي مهامه على أكمل وجه.

مع العلم أن عقود الأجانب في الجامعات السعودية تحتوي على هذه البدلات ومنها «بدل تذاكر» نظرًا لأنهم يسافرون كل إجازة إلى بلدهم الأم، فمن الأولى النظر إلى المعلمين السعوديين واحتياجاتهم.

بشرى الأحمدي

عضو هيئة تدريس جامعة طيبة, متخصصة في طرق تدريس اللغة الإنجليزية, مؤسسة نادي القراءة "٢٣ أبريل" لفتيات المدينة, شاركت في العديد من الندوات في جامعة طيبة والنادي الأدبي, عضو نادي "رواق" الأدبي التابع لجمعية الثقافة والفنون, حاصلة على الرخصة الدولية للعمل التطوعي. كاتبة ومؤلفة صدر لها كتاب عن دار مركز الأدب العربي, نشرت عدة مقالات في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق