برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

الحوار العربي.. حوار الطرشان

من الصعب والصعب جدًا أن تجد حوارًا يضم اثنين من العرب أو أكثر يبدأ ويستمر بموضوعية لينتهي بنتيجة منطقية يتفق عليها المتحاورون، فالسمة العامة التي تطغى على هذه الحوارات عادة هي الانفعالية المطلقة التي لا تفضي إلى نتائج موضوعية أو عقلانية يمكن الخروج بها كثمرة لهذا الحوار، الذي عادة ما ينتهي بخلاف غير سوي، إن كان ثمة اختلاف في وجهات النظر، أو تطابق غير منطقي أيضًا، إن كان ثمة اتفاق مسبق لذات الأفكار المطروحة.

‏بتصوري أن العقل العربي وعبر آلية التفكير التي اكتسبها طوال تاريخه لا يستطيع أن يفرّق أو يفصل ما بين الفكرة التي يتم التحاور حولها وبين شخص الإنسان القابع خلف هذه الفكرة.

‏العقل العربي يشخصن الحوار بشكل لا واعي، وبالتالي هو يقبل أو يرفض الفكرة من خلال قبوله أو رفضه لصاحبها، وهذه ممارسة معطّلة كبيرة لهذا العقل.

بهذه الكيفية فإن الحوار يتحول لصراع أشخاص وليس تقاطع أفكار، هذه الشخصنة حادة إلى الدرجة التي تستحضر معها الكرامة وتغيّب الموضوعية، بالشكل الذي يصبح معه أي مساس بالفكرة المطروحة هو مساس مباشر بكرامة صاحب الفكرة، مما يجعل من الحوار مساحة مفتوحة تتصارع فيها أطرافه لإثبات ذاتها والدفاع المستميت عن كرامتها بالشكل الذي يفقد الحوار قيمته ويفرغه من مضمونه المعرفي ويحوّله إلى حوار طرشان لا أحد فيه قادر على فهم ما يطرحه الآخر أو حتى راغب بمحاولة فهمه.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق