برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

رحمةً بالطلاب.. قصروا اليوم الدراسي

كثر الحديث في الأيام الماضية عن إلغاء حصة النشاط التي زيدت في عهد الوزير السابق، ويعاد النظر في جدواها في حقبة الوزير الحالي، حتى أن المتحدثة الجديدة باسم «الوزارة» نفت الخطاب الذي انتشر مؤخرًا عن إلغاء حصص النشاط، وقالت: إنه لا يخص وزارة التعليم.

حصة النشاط هي قشة تضاف إلى اليوم الممل للطلاب الذين يعيشون في بيئة طاردة، وأعتقد أنه ليس من الحكمة أن تزاد، رحمة بالطلاب المساكين الذين تكتظ أجسادهم في مجمعات كبيرة، مزدحمة الفصول، هذه المجمعات كانت في حقبة سابقة الحل للمباني المستأجرة الأكثر كآبة، ثم ما لبثت أن أصبحت أسوأ منها.

أهلا باليوم الدراسي الطويل عندما تكون الفصول رحبة، والعدد متوافقًا مع المدارس النموذجية والخاصة، التي يضع أصحاب القرار في «الوزارة» أبناءهم فيها، عندما تكون المدرسة الواحدة لها حد أقصى من الطلاب، ويكون الفصل الواحد لا يتجاوز 16 طالبًا أو طالبة، وتكون الوسائل الترفيهية متوفرة، أما عندما يكون المبنى مكونًا من أربعة طوابق، ويشمل مرحلتين دراسيتين، وكل فصل يزدحم بـ35 طالبًا أو أكثر، ثم نتكلم عن برامج على سبيل الترف، فلعمرك أن ذلك سيكون يومًا بئيسًا، وعذابًا مقيمًا للطلاب.

غادرت «التعليم» العام عندما التحقت بالجامعة قبل عدة عقود، ثم عدت إليه حسيرًا بعد أن دخل أول أبنائي المدرسة، غيابي كان طويلًا، وعودتي كانت مريرة، ولا ألوم طلابنا عندما يشعرون بالاختناق داخل مثل هذه البيئات، ولا ألوم نفسي عندما أكتب عن ضرورة تحسين بيئة التعليم مرارًا وتكرارًا.

ولو لم أعد للتعليم عن طريق أبنائي مرة ثانية، لما شعرت بهؤلاء المساكين، تمامًا كما هم مسئولو «الوزارة» الذين لا يشعرون بمعاناة الشريحة الممتدة عبر وطننا القارة، بسبب أنهم لم يأتوا لمثل هذه المجمعات، ولم يشتك أحد أبنائهم من هذا السوء، أو يقول يومًا: لا أريد الذهاب للمدرسة.

كم أتمنى أن تزور هيئة حقوق الإنسان مجمعات التعليم المزدحمة، وتستقصي حقيقة، هل مثل هذه البيئات في ظروفها الحالية من الرحمة بالبشر أن يقضوا فيها 7 ساعات يوميًا؟ هل هناك تأثير على نفسية الأطفال والأبناء من الضجيج وشبه الاختناق؟ كم شعرت يومًا بالحزن وطالب يصيح في معلمه داخل فصل مزدحم جدًا ويقول: «دخيلك يا أستاذ فك الشباك انكتمنا».

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

تعليق واحد

  1. سلمت يداك ، أنا معلم وفي الوقت ذاته فأنا ولي امر ، وأحس بالمعاناة التي يحس بها الطلاب ، الوزارة حريصة كل الحرص على بناء نفسية الطالب وشخصيته البناء الصحيح ولكنها في ذات الوقت تسلبه هذا الحق دون أن تشعر من خلال زجه في فصل مكتظ بأعداد مهولة أمام معلم منهك من الأعداد التي يراها حتى أصبحت العلاقة بينهم علاقة ( فكني شرك ماني ناقصة ) وصار كل من الطريفين همه ( دارجها حتى يخلص هذا اليوم على خير ) وهكذا الى نهاية العام ثم الى نهاية التعليم العام برمته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق