برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

أنديتنا الأدبية.. هل تلتفت للواعدين؟

الفعاليات والأنشطة التي تقوم بها الأندية الأدبية تكاد تكون متشابهة، إذ تتمثل في دعوة عدد من الشعراء أو النقاد أو القاصين أو غيرهم، لإحياء أمسيات ثقافية، وتتسابق في دعوة من لهم بروز ثقافي بحجة أن ذلك مدعاة لزيادة عدد الحضور، ورغم ذلك فإنها تعاني من شح الإقبال لحضور فعالياتها وأنشطتها.

ويرجع ذلك لأسباب عديدة، إذ لم تعد الأمسيات الشعرية أو القصصية أو النقدية ذات جذب مثلما كانت عليه في السابق، فيمكن وصول المتلقي إلى الشاعر أو القاص أو الناقد بضغطة زر ليراه ويستمع إلى نصوصه، وفي غضون ثوانٍ عبر الوسائط الحديثة.

فلماذا إذن يتكبد مشوار الذهاب إلى مقر النادي؟ فوسائل التقنية الحديثة ألغت الحواجز وقربت المسافات، وهيأت فرص المشاهدة والاستماع عن بعد، ومن المتوقع في قادم الأيام تضاؤل إعداد حضور المناشط الثقافية، فما الحل إذن؟ هل تبقى الأندية بذات الأسلوب التقليدي والوتيرة المعتادة؟ أم – من الضرورة بمكان – تغيير الخطط والاستراتيجيات؟ أظن أن من واجب الأندية الأدبية الالتفات صوب المناطق التي تخدمها لعدة اعتبارات أولا: كل نادٍ معني بالدرجة الأولى تقديم الخدمة الثقافية للحيز الذي هو بها، وهذا مدرج ضمن أهداف الأندية الأدبية، خصوصًا أن كل منطقة لها ثقافتها وتراثها وتاريخها وجغرافيتها وأسلوبها الاجتماعي، والنادي الأدبي هو الأقدر في تقديم هذا الثراء الثقافي المتنوع للمتلقي وأيضًا للباحثين والدارسين، وهنا تتضافر الجهود على مستوى المناطق بتقديم صور صادقة وأمينة ومفيدة.

أما الجانب الآخر وهو ضرورة الاعتناء بالمواهب الواعدة أيًا كانت من الجنسين ليس بطريقة دعوتهم وتقديمهم للمشاركة من فوق المنابر فحسب، بل بتهيئة فرص الصقل والتدريب بالاستعانة بالأكاديميين المختصين أو المبدعين في تقديم دورات تدريبية وورش عمل في المجالات الثقافية المتنوعة، إلى جانب الاستفادة من إمكانيات الجامعات السعودية والمراكز المتخصصة في هذا الصدد.

على الأندية ألا تحصر نفسها في أبراج عاجية فيما يتواجد عدد من الشباب والشابات الواعدين والواعدات على مرمى البصر فقط يحتاجون التدريب الجاد والدعم المستمر والتحفيز من خلال الظهور في المناسبات التي تقيمها، مع تشكيل جماعات بحسب الرغبات ليستفيدوا من بعضهم البعض.

الأندية الأدبية إذا بقيت بذات النهج فسوف تعاني من قلة الحضور وضعف التأثير، لتصبح محاصرة داخل هياكل إسمنتية صامتة، يحرك سكونها نشاط تقليدي باهت، وسباق محموم بحثًا عن البارزين.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق