برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
على فكرة

حتى لا تتحول الشائعات إلى ظاهرة

عندما تنتشر معلومات بشكل سريع تفتقد إلى مصادر محددة أو موثوقة، وترتبط عادة بموضوعات حيوية، تأخذ طابع التشويق والإثارة، ويتم تداولها بين العامة، تلك ما يعرف بالشائعات، وهي غالبًا لا تنشأ من باب الصدفة أو بشكل عشوائي، إنما تسير وفق خطوات منظمة تبدأ بتحديد المستهدف وصياغة المضمون ثم رسم آلية التقديم وتوقيت مناسب لها.

وتشمل آليات واضحة لتقييم أهدافها من تقييم الأوضاع وسبر البيئة والتعرف على أبعادها المختلفة، خصوصًا عندما تكون هناك مخططات مضادة، وفي الشائعات يتم تجربة عينة من السلوك وملاحظة التعايش اللحظي بما يمكن من التنبؤ وإمكانية التعميم.

وقد يكون من ضمن أهداف الشائعات الإساءة لجهات أو أفراد، وتحقيق منفعة لآخرين، وتأتي أحيانًا بدافع تحقيق الشهرة ولفت الأنظار لواقع معين.

ولا شك أن الغموض ومدى أهمية الموضوع وما يرتبط به من شخصيات وأحداث، إضافة إلى الجهل وقلة الوعي، عوامل تؤدي إلى انتشار الشائعات وزيادة آثارها في المجتمع، فيما يحدث من خلط للمفاهيم، وانخفاض مستوى الثقة، وعدم الاستقرار النفسي والمجتمعي والمعاناة من القلق والتوتر والخوف المرضي.

ويمكن مواجهة الشائعات عندما يتم التوقف عن تداولها والإحجام عن الحديث في أي معلومة قبل التأكد من مصدرها، وتعليم التفكير الناقد وتشجيع الحوار وتوضيح الهوية السليمة في مختلف الأدوار المجتمعية، وفق منهجية واضحة، إضافة إلى أهمية قيام الجهات الرسمية بتعزيز الثقة كمصدر للمعلومة الصحيحة، فيما يرتبط بها من أحداث ومواكبتها عبر مواقع وقنوات فاعلة تسابق الزمن في تبيين حقيقة الواقع بشكل واضح وسريع.

وقفة.. وجود الشائعة أمر طبيعي في أي مجتمع، ولكن الاستمرار في تصديقها يدل على خلل يحتاج إلى تصحيح.

فرحان العنزي

بروفيسور علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، عميد سابق، خبرات أكاديمية وإدارية، كاتب رأي مهتم بقضايا الأسرة والشباب والإرشاد النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق