برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أما بعد

‏«خفافيش تويتر»

‏شهدنا في الآونة الأخيرة وجود مجموعات تتسيّد مشهد «تويتر» بفظاعة، أطلقت عليهم الصديقة العزيزة هيلة المشوح تسمية عظيمة وهي «كوماندوز المتبرقعين»، ‏ربما كان هذا صحيحًا في تلك الفترة، ‏أما اليوم فأنا أسميهم – مُلهمة – بـ«خفافيش تويتر»، فما صفاتهم إذن؟.

‏يتخبطون يمنةً ويُسرة، لأنهم في أضعف حالاتهم، ‏فقدوا شعبيتهم الهوجاء، وفقدوا تأثيرهم ومصداقيتهم، ولم يعودوا «كوماندوز» كما كانوا، إذ إن أسلحتهم استخدموها ضد بعضهم إلى أن تشتتوا وأصبحوا مجرد «خفافيش» وهمية تُهاجم الناس بخسة بدون أدنى تقدير أو احترام أو حتى منطقية.

‏لا مانع لديهم من تزوير التغريدات أو قصها ونزعها من سياقها أو حتى توظيفها في وظيفة دنيئة تُناسب مقاصدهم ذات الوصف السابق.

‏هؤلاء هم، ‏يختزلون الوطن بمعايير ضيقة يرونها صحيحة وغيرهم «خائن، داعم للثورات، مُجنّس، عميل / زائر سفارات»  أو التلميح الذكي الذي يدل على غبائهم «صاحب علاقات دولية»!.

‏في الوقت الذي تحاول الدولة احتواء أبنائها، تظهر لنا تلك الخفافيش كي يحاولوا بخبث جاهدين لتنفير أبناء الوطن الذين تغيرت أفكارهم وتغيرت آراؤهم اليوم، تزامنًا مع تغيّر السعودية الهائل الذي يُشيد به الجميع، بطرق ملتوية دون أدنى تحقق وذلك «بنبش» حساباتهم وتحميل آرائهم السابقة التي قد تكون في ذاك الوقت مُتماشية مع رؤية الدولة وتوظيفها ضدهم اليوم.

‏السياسة مُتغيرة كما الآراء، بالأمس كان أردوغان بطلًا قوميًا واليوم يلومون من كتب عنه مدحًا بالأمس، لماذا تكتب أنت بأنه خائن؟.

‏سليمان العودة كان سيد الشاشات السعودية، وكتبه إلى اليوم تُباع في بعض المكتبات ومع ذلك اليوم الوضع تغير بعد أن أصبح المجتمع أكثر وعيًا وإدراكًا من السابق، إذًا لماذا يهاجمون من يكون اليوم مدافعًا عن الوطن بنبش ماضيه كما أن ماضيكم لا يخلو مما تفعلون؟ ‏أليس الهدف دعم الوطن ‏أم أنهم يريدون تشتيت الجهود بطرق ملتوية ودنيئة؟.

«‏خفافيش تويتر الوهمية» تقتات على الطاقة السلبية، ودماء المُغردين الذين يشعرون بالخوف بعد أن يهاجمهم سرب الخفافيش!.

وإلى هؤلاء أقول: ‏جميعنا شعرنا بالإحباط في فترات ماضية من حياتنا تجاه السعودية، وجميعنا تمنينا أن نرى بادرة تغيير وإن لم يحصل فالبدء في مكان آخر فكرة مرت بنا جميعًا وهذا ليس عيبًا، فالكثير من السعوديين مستقرون في دبي وغيرها ويكنون كل الحب لوطنهم.

‏جميعنا بالأمس خُدعنا بشخصيات رُوّج لها بطرق جعلتنا نراهم أبطالًا، وهذا لا يعني إطلاقًا استمرار الخدعة أو استمرار مدحهم وغيرها، ‏كنا بالأمس نرى نصف الكوب الفارغ واليوم نرى نصف الكوب الممتلئ.

‏وجميعنا اليوم تفاجأنا بهذا التغيير العظيم في السعودية، ‏التغيير المتزن المدروس الذي نقل السعودية نقلة جذرية، ‏نقلة استقطبت مثقفي الوطن مجددًا وكسبت ولاءهم وأقلامهم وحبهم، ‏نقلة جعلت العالم كله يتحدث عنها وعن جودتها.

‏اليوم لا يختلف اثنان على التحسن والإصلاحات التي تُحاول حكومتنا جاهدة الوصول لها ولا يختلف عاقل على حب الوطن والانتماء له، ‏هذا التغيير هو الطريق الصحيح وإن حاولت الخفافيش الزائلة الوهمية ترهيبنا وخدعنا، وإسقاط صورتنا، سنبقى واضحين عالين شامخين جذورنا ولاؤنا وانتماؤنا وحبنا وتقديرنا لهذا الوطن، ولو كرهوا.

خلود الغامدي

درست مرحلة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك عبدالعزيز، ثم انتقلت لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.‬‬‬ ‎‫حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية التخصص الدقيق «علاقات دولية» من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.‬‬‬ أكاديمية ورئيسة ومنشئة نادي العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس. ‎‫كاتبة لعدة مقالات أكاديمية مشتركة في مجلات علمية حول المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي والفكر «الإيديولوجي» المؤثر عليها.‬‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق