برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
على فكرة

هل جامعة الإمام «جامعة إسلامية»؟

تأسست جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1373هـ ممثلة في كلية العلوم الشرعية، وأصبحت جامعة في عام 1394هـ، تهتم بإعداد المختصين الشرعيين وتعليم اللغة العربية في الداخل والخارج.

وبمرور الزمن توسعت الجامعة لتحوي تخصصات تربوية وعلمية وإدارية وكذلك صحية في مختلف الدرجات العلمية، وفي ذات الوقت احتفظت جامعة الإمام بالرياض بصفة «الإسلامية» مع أن أغلب جامعات الوطن الأخرى تشترك معها في ذات التخصصات، وبعضها تقدم نفس المناهج والمقررات، حيث كانت فروع لها في مناطق أخرى قبل أن تتحول إلى جامعات.

ويبدو أن صفة «الإسلامية» جاءت مرتبطة بالتخصصات التي قامت عليها الجامعة على اعتبار أنها علوم إسلامية مثل الشريعة وأصول الدين واللغة العربية، ولكن في المقابل ليس فقط جامعة الإمام هي من تدرس هذه التخصصات، فهناك جامعات سعودية، لا تسمى إسلامية، تدرس تلك التخصصات، بل وتمنح فيها درجات علمية رفيعة بما فيها الدكتوراه.

كما أن جامعة الإمام أصبحت تسابق الجامعات الأخرى في تقديم وتحديث برامج الأقسام العلمية والتطبيقية التي يحتاجها سوق العمل، وقدمت برامج الدراسات العليا في تخصصات نوعية بلغات مختلفة، وساهمت مع جامعات أخرى في تنمية الوطن، أي أنها لا تنفرد في تخصص أو مجال معين يحوي منهجًا مختلفًا يقوم على تعاليم دينية بحتة، حتى توصف بـ«الإسلامية»، فجميع الجامعات السعودية حتى النوعية منها تقرر في خططها المواد الشرعية واللغة العربية كمواد إلزامية ضمن متطلبات الجامعة لتعزيز الهوية العربية الإسلامية.

وغني عن القول، أن الدين الإسلامي لا يتعارض مع العلم بل يدعو ويحفز إليه، وإذا سلمنا بأن جميع العلوم المفيدة تقع ضمن دائرة الإسلام، وأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها، فإن تخصيص بعض العلوم فضلًا عن الجامعات بوصف «الإسلامية»، يفهم منه ضمنًا أن العلوم والمؤسسات الأخرى في ذات المجتمع تقع ضمن الدائرة غير الإسلامية، وهو ما يختلف تمامًا عندما يأتي التصنيف وفقًا للمعرفة ضمن تخصصات شرعية ونظرية وتطبيقية وعلوم بحتة في مجالات حياتية تخدم الغاية من وجود الإنسان ولا تتعارض مع الشرع والدين.

وإذا كانت الجامعات السعودية تدرس التخصصات المفيدة وتنتهج التصنيف المعرفي للعلوم ولا تتعارض مع الدين، فهي قطعًا جامعات إسلامية، وبطبيعة الحال يصبح من غير المنطق إضافة صفة الإسلامية لجامعة ما، لأن المسمى لن يعكس نمطًا مختلفًا يميز جامعة عن أخرى، كما أن فيه خلطًا بين المصطلحات وتشويهًا معرفيًا لهوية الجامعات الأخرى.

ولا يبرر ذلك الادعاء بأن هناك تجارب ناجحة لجامعات عالمية ذات صبغة دينية، إذا علمنا أن تلك الجامعات تقع في مجتمعات متعددة الثقافة والديانات، يظهر كل منها بوصف ديني يعكس ثقافة مختلفة عن الآخر.

ويكمن الخروج من أزمة التصنيف وفوضى المصطلحات، من خلال فصل ودمج بعض الأقسام والكليات القائمة والعمل على إنشاء جامعات نوعية مختصة في مسارات وفروع المعرفة، بما فيها المجال الشرعي، ولعل من المناسب في جامعة الإمام أن يتم تقسيمها إلى جامعتين، إحداها تعنى بالعلوم الشرعية والأخرى بالعلوم الأساسية والتخصصات التطبيقية، لتحقيق مرجعية علمية تخصصية بعيدًا عن التصنيف الديني بين الجامعات وانعكاساته الخطيرة في المجتمع الواحد بما يعنيه من «مع أو ضد».

وقفة.. ما ينطبق على جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض ينطبق على الجامعة الإسلامية بالمدينة.

فرحان العنزي

بروفيسور علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، عميد سابق، خبرات أكاديمية وإدارية، كاتب رأي مهتم بقضايا الأسرة والشباب والإرشاد النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق