برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تربية

هل أنت بعبقرية نيوتن؟

استوقفتني تغريدة «منصور سمار الجابري» في عبارة قد كتبها «إذا كنت مؤمنًا بما تقدمه فلا تتوقف عند آراء الآخرين» فقد ذكر أنه عندما ألف نيوتن كتابه «المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية» وضمنه قوانين نيوتن، لم تتحمس الجمعية البريطانية لطباعته أول الأمر، بل فضلت عليه كتابًا عن تاريخ الأسماك، ثم تبين بعد ذلك أنه أعظم كتاب علمي ألفه إنسان.

وإذا قرأنا عن إسحق نيوتن لتأملنا عبقريته المكنونة، ولتعلمنا العديد من الدروس المتعلقة بشخصيته، سمعنا أن نيوتن عبقري ولكنه غريب الأطوار، وشخصية شديدة التعقيد، وأنه كان يفضل العيش وحيدًا، ويصعب عليه التفاعل مع الآخرين، حياته غريبة رغم نجاحاته العلمية وتفوقه في الفيزياء والرياضيات، كان يتعامل مع الأمور فلسفيًا، اهتم بعلم البصريات، لديه أفكار واكتشافات غيرت الكثير من المفاهيم والمعتقدات العلمية، وأخيرًا اعتقد أنه أصيب بمتلازمة اسبرجر.

ورغم كل الخصائص الشخصية لدى نيوتن، إلا أنه أثبت وفرض للعالم أجمع قوانينه ونظرياته، هذا ما يدفعني إلى أن أؤكد للمجتمع أهمية التريث في الحكم على الآخرين، وخصوصًا عند تكوين الصورة الأولى للشخصية الإنسانية، بغض النظر إن ثبت أن نيوتن كان مصابًا بالتوحد أو أي متلازمة أخرى، وينطبق ذلك على ضرورة منح الفرص للأشخاص من ذوي اضطراب التوحد في الحكم عنهم، فالجميع يعلم خصائصهم وقدراتهم ومواهبهم المكنونة الدفينة، وتكمن الركيزة الأساسية في البحث عن مواهبهم واكتشافها، مع التحلي بالصبر في مواقف الفشل المتكرر.

ولو تأملنا ما قيل عن نيوتن نجد أننا يجب أن نغير من بعض مفاهيمنا المجحفة نحوهم، وعن الهالة الكبرى التي ظلمت أطفالنا من ذوي اضطراب التوحد، فقد انتمى نيوتن إلى عائلة من الزارعين، ولكنه لم يفضل الزراعة، كما أنه عُرف عنه حبه للكيمياء وبراعته في الرياضيات والفيزياء، ويعني ذلك أنه لو أُجبر نيوتن على أن يكون مزارعًا لما وصل إلى ما هو عليه.

وهنا علينا أن نتدارك الأمر مع أطفالنا وأن نترك لهم مساحة واسعة وحرية تقرير المصير لهم ولذويهم في اختيار المهنة الملائمة لميولهم، وعدم فرض تخصص محدد لهم في التعليم أو مجال كالمسار المهني أو الحرفي فقط، فقد برع إسحق نيوتن في التخصصات العلمية.

ألا يحق لنا بعد ذلك أن نسأل من يحجم نظرته عن الأشخاص ذوي اضطراب التوحد ولمن يهاجمهم ويتضجر من تصرفاتهم، هل أنت بعبقرية نيوتن؟.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

تعليق واحد

  1. شكراً دكتورة لتناولكم مثل هذا الموضوع الاجتماعي المهم وخاصة فيما يتعلق بذوي اضطراب التوحد. مقدمة لطيفة وجذابة جداً كالعادة. شكراً لكم مرة اخرى على اثراء الساحة الثقافية والاجتماعية بمواضيع مميزة . وفي الختام اود ان اذكر اننا قد تناولنا في كتابنا ابحاث التوحد الذي نشر مؤخرا مواضيع يتعلق بعضها بما تفضلت به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق