برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

مجالسنا في ظل الأجهزة الحديثة

ما بال مجالسنا أضحت مقفرة وهي مليئة بالحضور تبدو وكأنها صحراء قاحلة إلا من بعض صرير الرياح وتمايل الأغصان الجافة وأصوات تدندن بأجراسها، مجالسنا في المناسبات العامة والخاصة سواء في المنازل أو القاعات والاستراحات لم يعد لها طعم ولا مذاق ولا نكهة جذابة.

للأسف، المجالس مزدحمة بالحضور، ولكنها أصبحت خالية وفارغة من الأحاديث الممتعة والقصص الشيقة والقول الحسن والشعر والأدب ونقل التجارب والخبرات من الكبار إلى الصغار.

حكايات كبار السن من الجيل السابق التي تتسم بالقيم النبيلة والحكم الراقية والأمثال الشيقة، لم يعد هناك مجال ولا وقت لسماعها والاستمتاع بها، فالكل مشغول بجواله، والرقاب منحنية تتابع أجهزتها، وهناك أشخاص يضحكون ويقهقهون لأنفسهم وآخرون عيونهم متدحرجة إلى شاشات الجوال ومجموعات يتحدثون هنا وهناك، لا رابط بينهم ولا مشاعر تجمعهم. والصمت يطبق على كل الحضور، فالصدور مشحونة تجاه بعضها والأنفس غضبى لسبب أو بدون سبب، ووجوه عابسة لم تجد الابتسامة إلى وجوهها طريقًا، كل ذلك لأن الأجهزة أعطيت اهتمامًا أكثر من حجمها وأصبحت غاية في حد ذاتها، فأخذت زمام التحكم بالناس وأضحت تحركهم كجهاز التحكم عن بعد.

مع أن هذه الأجهزة لها إيجابياتها الكثيرة وفوائدها الجمة، ولكن للأسف لم نستفد من تلك الإيجابيات كما ينبغي، واستهلكنا أوقاتنا فيما لا طائل منه، وهي نعمة سخرها الله للإنسان ليسخرها في خدمته بصورة إيجابية.

تأمل كم مرة تدخل يدك إلى جيبك لتطلع على جوالك إن كنت جالسًا أو قائمًا أو نائمًا أو مستلقيًا على المكتب في العمل وفي السيارة وأنت تقود سيارتك بسرعة 100كم/الساعة، تتحدث مع أي أحد وعينك تتابع رسالة أو مقطعًا أو «سناب» وهكذا في كل الأحوال.

فعلًا مجالسنا أصبحت في وضع غير جذاب ولا مشوق، أين كانت مجالسنا في الزمن الماضي؟ ترحيب واستقبال وابتسامات صادرة من القلب واشتياق إلى لقاء الأحبة من كبار السن وحكماء الرجال وعقلائهم، تسمع الحكمة الجميلة والقصة الممتعة وألوان الشعر وتبادل الخبرات والتجارب.

إلى هذه الدرجة من التحكم أصبحنا تحت رحمة لوحة المفاتيح للجوالات وغيرها، الله المستعان.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق