برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

احتراق محطة القطار والتصريح المستفز للمسؤول

شهر أيلول المنصرم كان داكنًا في سمائنا بما يكفي أن يكون «أيلول أسود» لا ينسى، فابتداء من هجوم معامل أرامكو في بقيق وخريص، وإيقاف نصف إنتاج النفط السعودي، إلى حرق محطة القطار المركزية بجدة والتي تقدر كلفتها بأكثر من ملياري ريال سعودي.

الدخان الذي أحال نهار جدة إلى ليل، واضطرت وزارة الصحة أن ترسل في مواقعها رسائل إرشادية للسكان بضرورة لبس كمامات واقية، تجنبًا لتهيج الجهاز التنفسي للمضطرين للخروج، هذا الدخان الأسود هو نفسه الدخان الأسود الذي عم منطقة بقيق وخريص، والأيادي التي عبثت هي نفسها.

عدو يختفي خلف عملاء، ويحاربنا بالمدفع والبندقية والطائرات المسيرة إلكترونيًا، وعدو مندس، يعبث بالجودة، والمواصفات، إهمالًا أو اختلاسًا، وكلا العدوين متكافئان في الخطورة، ويحتاجان نفس القدر من الحزم في المواجهة، ما كان لمحطة كلفت مثل هذه المبالغ الباهظة أن تحترق في غمضة عين، وكأن النار تندلع في سطح مبطن من الكارتون المبلل بمواد قابلة للاشتعال، لتحرق كل هذه المئات من الملايين بهذه البساطة.

من يصدق هذه الدراما المحزنة وهذا المشهد السينمائي، الذي لم يتقنه المخرج الفاشل، لم يكن هناك أي نوع من «الأكشن» أو التعقيدات، محطة بهذا الحجم، وبهذه الأناقة من الخارج والداخل، تمر عليها النيران في ساعات معدودات لتحيلها برمتها إلى رماد، ثم يأتي تصريح استفزازي للمسؤول المباشر «الرئيس التنفيذي لشركة السكك الحديد» كخاتمة للمشهد المأسوي بأن أنظمة الحريق عملت بشكل فعال، وأن الحريق كان معقولًا، ليجعلنا نتساءل: ما معنى «فعال» وما معنى «معقول» في المفردات العربية؟ هل تعني عكسها أم أن المشاهد التي وردتنا كانت أخبارًا من محطة أخرى احترقت في بلد آخر؟.

أعتقد أننا بحاجة إلى مراجعة شاملة لمشروعاتنا الكبيرة التي نفذت خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة التي تكتظ بعدد كبير من البشر، مثل محطات القطار، والمطارات الجديدة، وقاعات المؤتمرات، وأبنية المعارض الدولية، والملاعب، والصالات الرياضية، وقاعات الاحتفالات، والتركيز على مبادئ واشتراطات السلامة، وضرورة أن يكون الدفاع المدني عندنا مواكبًا لمثل هكذا مشروعات، وفي كامل اليقظة بشكل موازٍ لمواجهة الحرائق والأخطار، وحظر أن تكون هذه المشروعات في حالة تشغيل ما لم تختبر أنظمة الإطفاء الآلي، والإنذارات، وإيكال مهام الصيانة لشركات متخصصة، وتجرم كل الشركات التي تخلو أو تقصر في هذه المبادئ بشكل يجعلها تحت طائلة الجرائم التي تعرض حياة الناس للموت.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق