برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الجامعة وأفكار الوظيفة الجاهزة

تحدثت في المقالة السابقة عن أهمية مخرجات الجامعات لدينا، وهذا يأتي في مصلحة الطالب والطالبة بعد التخرج، فجميعنا يمر بحالات صعبة أثناء قبول أولادهم في الجامعات، وبعد التخرج يكون البحث عن وظيفة من الأولويات ويجتهد كل واحد في البحث عن وظيفة ملائمة.

أغلب من يتخرجون من أقسام علمية مهمة كالهندسة والطب والبرمجة والمالية وغيرها تكون الخيارات لديهم كثيرة بسبب الطلبات الكثيرة التي تأتيهم، أما أصحاب الأقسام الأخرى، فإنهم يتعبون في البحث لإيجاد وظيفة مناسبة لماذا؟ لأنهم تخصصوا بتخصصات غير مرغوبة بسوق العمل، ولعلنا نتساءل: من المسؤول عن هذا الأمر «الطالب أم الجامعة»؟.

في تقديري أن الفروق الفردية تختلف من شخص لآخر ولا يمكن لطالب الذهاب للطب وهو لا يستطيع دراسته، لذلك الجامعة تتحمل مسؤولية كبيرة في عملية إعداد طلابها وطالباتها وخاصة ذوي الأقسام الأدبية أثناء الأعوام الدراسية.

فتغيير بعض المواد التي لا تفيد ووضع مواد تختص بالعمل وسوق العمل، وكيف يكون الإنسان من ذوي ريادة الأعمال، وترسخ فيهم هذا المبدأ من خلال دورات تدريبية وجلسات حوار ونقاش مع تجار ومسؤولين، مروا بتجارب كثيرة، ليستفيد الطلاب من تلك التجارب، ويحثونهم ويشجعونهم على ممارسة العمل التجاري بدل البحث عن وظيفة، لأن الوظيفة والبحث عنها قد يفوت على أولادنا الكثير من الفرص التجارية، ولدينا الكثير من النماذج التي نجحت في العمل التجاري سواء من السيدات أو الرجال، فهناك من نجح في بعض الأفكار، وخاصة السيدات اللاتي عملن ببيوتهن ونجحن نجاحًا مميزًا، كذلك الشباب هناك من عمل لنفسه كمسوق عقاري أو عمل كمحامٍ أو تخصص في البيع والشراء كل حسب تخصصه.

هذه الأمور جميعها يجب أن تكون حاضرة في ذهن الجميع من المدرسة والجامعة والمنزل، ويكون هناك تشجيع من الدولة لهم عن طريق صندوق الموارد البشرية، والابتعاد عن التعقيد في بعض الطلبات ليسهل عليهم العمل والإنتاج.

عشعشت فكرة الوظيفة في عقول الكثير من شبابنا ولا تجدهم يفكرون في عمل مشروع جامعي مثلاً ويخاطرون، لا تجدهم يتناقشون في أفكار جديدة وغير مسبوقة لأنهم يعتقدون أنه لا توجد أفكار جديدة وهذا خطأ، التحرك والتفكر يقودان إلى اكتشافات جديدة في سوق العمل تؤدي إلى النجاح وبعدها إلى الثراء.

فرص العمل كثيرة ومتوفرة في بلادنا، ونريد من شبابنا الهمة والنشاط وعدم التكاسل في العمل، وعدم الاستسلام عند الفشل، فالنجاح لا يأتي إلا بعد الفشل مرات ومرات، ويجب تعلم التحمل والصبر والمثابرة فلا تجارة تنجح بدون توافق هذه العناصر الثلاث.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق