برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

الأمَانات والبلديّات.. إلى أين؟

كنت ومازلت أتساءل وبصوت عالٍ ومبحوح ومعها تنْداح جملة من الحَيرة والتوقف والذهول حول ما تُقدمه أجهزة الأمانات والبلديات منذ عقود من الزمن والغارق في وَحْل التبلّد والجُمود والخلل.

نتساءل وبحرقة:

– لماذا تأتي مشروعات الأمانات والبلديات داخل المدن السعودية ارتجالية ومكررة خالية من التخطيط؟

– ولماذا لا نرى لها أثرًا حقيقيًا بتشكيل المجسّمات والإضاءات وتشييد المراكز الحضارية في الميادين والشوارع والمخططات مقابل الميزانيات الفلكية التي تضخّها الدولة لهذه الأجهزة في كل عام؟

– ولماذا تظل هذه الأمانات والبلديات طاردة وعصيّة على استقطاب المستثمرين في مدنها عَبر مناشط الفنادق والمطاعم والأسواق والمراكز والشركات واكتفت باحتراف ملاحقة البسطاء بالقمع والغرامات؟

– ولماذا تُصرُّ هذه القطاعات على تكريس سياسة الاتساع الأفقي في مخططاتها وتهميش التمدّد الرأسي في البناء والتعمير وخصوصًا المباني التي تقع على ضفاف الشوارع التجارية وفي قلب الأحياء القديمة والسياحية؟

– ولماذا تعْمد إلى اقتلاع وهدم الأحياء السكنية القديمة والحافلة بالأثر والتراث وتتغافل عن تحويلها إلى مدن مثقلة بالتاريخ والثقافة والحياة.

– ولماذا لا تُسْتنبت الأشجار المُعَمَّرة والمثمرة منها بالذات – بحسب طقوس وجغرافية المدن – داخل الحدائق وعلى ضفاف الشوارع والأودية والمَمَرّات وعلى سُفوح الجبال والطرقات الطويلة؟

– ولماذا تخْلو مدن السعودية من تعزيز هويّتها المعمارية والتاريخية باستنطاق إرثها وما يميزها عن غيرها عبر المداخل والساحات والواجهات؟

– ولماذا يبقى الكثير من المؤسسات المنفّذة لمشروعات الأمانات والبلديات محصورة في أسماء مستهلكة جلّها من منسوبي هذه الأجهزة و«المتقاعدين» منهم على وجه التحديد؟

– ولماذا يظل مشروع تصريف المياه داخل المدن السعودية هاجسًا وطنيًا ومتعثرًا تغْرق في مستنقعاته معظم الأحياء والشوارع؟

– ولماذا تبقى المجالس البلدية رقمًا هامشيًا في أعمال الأمانات والبلديات حتى تحوّلت إلى أصواتٍ فردية «هامسة» وربما «مُدجّنة» تسعى إلى بناء علاقاتها الشخصية داخل هذه الأجهزة وتحويلها وهي «تدري بأنها تدري» إلى عبء جديد ورقم رابح يحمل حقيبة النّفوذ في تنفيذ مصالحها ورغبات غيرها من المقرّبين؟

لديّ المزيد من صراخ الأسئلة وجدلها.. والتي تدور حول هذا الجهاز الوطني الأهمّ.

لأنه يظل وحْده دون غيره من أجهزة الدولة التي نُعوّل عليها ونتطلع بخروجها من مأزقها وتخلّفها، خصوصًا وهي تعمل تحت الشمس والمحكّ والمكاشفة.

وتظل وحدها هي من يتجه بالمدن والضواحي السعودية إلى طليعة المدن العالمية في التخطيط والنماء والعمران والاستثمار والتحوّل والازدهار.

وهي المسؤولة عن اقتلاع ثقافة الأعمال المكتبية ورعاية المصالح الفردية والاستمتاع بتعطيل المشروعات التنموية والتسويف في دخول المستثمرين لمدنها.

على وزارة البلديات الوِزر الكبير في اختيار قياداتها ورجالاتها في تسنّم مسؤولياتها عَبر أماناتها وبلدياتها، ذلك لأنه من المُخجل والمُعيب أن تظل هذه «الوزارة» تضخ ميزانياتها السنوية على أعمالها ومشروعاتها التطويرية في كل المدن، والنتيجة تبقى هكذا على حالها «بخلع رصيف واستعادته وبتجريف الشوارع الداخلية واستعادة سفلتتها» وغيرها من الأعمال المستهلكة والهابطة والبعيدة عن تفجير الطاقات والإمكانات وملامسة ما تفْعله مدن العالم من نقلة نوعيّة ومدهشة، في البناء والتخطيط والجَمَاليات وتفوق صَادم في الفكر والإبداع والمُخْرجات.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق