برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

أنا ومن بعدي الطوفان

وقفت قبل سنوات على حادثة تضارب بالأيدي في أحد شوارع مدننا الكبيرة، طرفاها رجلان في منتصف العمر أو يزيد قليلًا.

السبب أن أحدهما قام بإيقاف سيارته بشكل خاطئ ومتعمد، مانعًا الآخر من إخراج سيارته المتوقفة في المواقف ذاته، برغم نداءات الرجل المتكررة لإخراج السيارة.

انتظر في سيارته إلى حين خرج الآخر وتأكد بأنه صاحب السيارة التي تغلق عليه الخروج، فهجم عليه بطريقة هائجة وعنيفة.

هل تعتبر مثل هذه الحالة حالة غريبة أو شاذة أو فردية في مدننا وفي شوارعنا؟ بتصوري لا، فمثل هذه الحالات تتكرر لدينا بشكل يومي وبطرق وردود أفعال مختلفة.

وبرأيي الشخصي فإن ممارسات الاصطفاف الخاطئ، وإيقاف السيارة بشكل مخالف والتعدي على حق الطريق وحق الموقف وحق الرصيف، هي أمور عادية وجزء من سلوكياتنا اليومية المعتادة، والتي أعتقد بأنها تتجاوز ثقافة وسلوكيات السير لتكون مؤشرًا على جوانب أخرى من ثقافاتنا ورؤانا وطرائق رؤيتنا لأنفسنا وللآخرين.

فخلف سلوكياتنا أيًا كانت تقبع هناك منظومة قيم ومنطلقات أخلاقية وتصورات خاصة لمفاهيم الخير والشر والصح والخطأ ومجموعة رؤى لأنفسنا وللحياة، كل هذه تمثل حزمة من الدوافع التي لا يمكن فصلها أو تجزئتها، فمن يملك روحًا ونفسًا أنانية لا ترى سوى مصلحتها، هو في جميع أموره كذلك، ولكنها قد تظهر في تعاملاته في سيارته فقط، لأنه يخفيها في الجوانب الأخرى من تعاملاته، ومن لا يحترم حق الآخرين في الموقف أو الطريق أو الرصيف هل من الممكن أن يحترم حقوقهم في بقية جوانب الحياة؟ بتصوري لا.

أعتقد أن سلوكياتنا المنفعلة والصغيرة والغاضبة هي من تظهر حقيقة ذاوتنا أكثر من غيرها، وإن عكسنا هذا المفهوم على سلوكيات قيادة المركبة وتعاملات الطريق في مجتمعنا، فإننا سنفضي إلى نتيجة صادمة مفادها أن جل أفراد مجتمعنا أنانيون ومحبون للذات، وبشكل يدعو للتمعن وللاستغراب وللأسى أيضًا.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق