برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

كيف نصيغ عمارة «باحية» كمنتج ثقافي؟

تحولت المباني العمرانية لقرى الباحة إلى كرنفال من الأشكال والألوان والطرز المعمارية، فهي خليط ما بين العمارة الأوربية والمباني التقليدية والشرق آسيوية، فغدت كلوحة فنان تشكيلي ضرب بفرشاته علبة الألوان لتأتي أحيانًا متناسقة وفي أحايين أخرى متنافرة.

وبطبية الحال، لكل فرد الحرية الكاملة في اختيار ما شاء من تصميم معماري، إلا أن من الضرورة بمكان مراعاة الشكل العام لأنه ملك للجميع، لا يُغفل أبدًا دور الثقافة في الاختيار، لذا يجد الرائي بيوت قرى الباحة مهرجانًا من المباني المتنافرة، ولا أدري إن كان هناك صلاحيات للجهات التخطيطية في تحديد النسق الخارجي، باعتبار الرؤية الخارجية ملكًا للجميع.

أما التصميم الداخلي، فلكل فرد حرية الاختيار، لماذا؟ فلأن المدينة تعد كيانًا عضويًا يبنيه الإنسان من خلال أدوات البناء والتعمير، ومن الأرصدة التي تضاف إلى جمال المدن هو تفردها عن غيرها بالطراز المعماري الذي يتناسب مع ثقافة الناس.

والذي ساعد في أن تصبح قرى الباحة مزيجًا من ثقافات معمارية متنوعة، في كون العالم بأسره أصبح قرية صغيرة يسهل الاقتباس والمحاكاة، وهذا المزيج ألقى بظلاله سلبًا على الذائقة البصرية، وعلى الذوق العام.

البعض يرى أن لا غضاضة في الاستفادة من الآخرين، وآخرون يرون ضرورة توظيف الثقافة المعمارية المحلية وتجسيدها لتصبح واقعًا ملموسًا وشاهدًا حيًا.

لذا ينبغي الاعتراف بأن هذا التنافر في الأشكال والألوان قلل من إعطاء شخصية أو هوية معمارية للباحة، والمشكلة ستتفاقم مع مضي الأيام والسنين إذا ما تدخلت الجهات التخطيطية وبشكل سريع في التقليص من الغربة المعمارية، ولكون منطقة الباحة منطقة سياحية تستقطب في صيف كل عام أعدادًا كبيرة من الزوار والسياح.

وبما أن السياحة أصبحت صناعة بكل ما تعنيه من دلالات ومفاهيم، فمن الضرورة بمكان التخطيط من الآن لتشكيل هوية لمدينة الباحة وقراها كي لا تصبح في يوم من الأيام نشازًا تنفر منها النفوس.

هنا تقع المسؤولية على عاتق المجتمع بأسره في تحديد الهوية العمرانية من خلال التواصل مع العمارة القديمة بإبداعاته الفكرية والفنية والهندسية، وتحليل المفردات المعمارية والاقتباس في صياغة جديدة ومتطورة مع استثمار المعطى الحديث.

إذ ليس من المناسب بقاء المجتمع تابعًا وأسيرًا لهويات معمارية أخرى لا تمت لثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا بشيء، العمارة منتج ثقافي واجتماعي وحضاري وجاء الوقت لصياغته نصًا وروحا، من أجل نسق يتناغم والذائقة العامة والخاصة.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق