برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

أصدقائي «النسويين»!

كتبت عنوان المقالة «أصدقائي النسويين»، وأظن المدقق اللغوي بالصحيفة سيجعلها «النسويون»، وبالنسبة لي هناك فرق شاسع بينهما، فأنا أقصد الأصدقاء الذين «يقعون بمحل نصب أو جر»، ولا أعني أولئك المرفوعين سواء بالضم أو بواو الجماعة!.

وأنا شخصيًا غير مهتم بالحركة النسوية لا في العالم ولا في السعودية، لأسباب عدة، من أهمها أن المرأة أصبحت قادرة على المطالبة بحقوقها، بل وحتى المطالبة بسحق السيد الرجل الذي تزعزعت صورة «شنبه» في الذهنية العربية.

أما الأهم من المهم فهو أن النسوية المحلية أصبحت «شغلة» رجال التيارات إياهم «الصحوة» والليبرالية، الذين تشكلوا كحرباء وأصبحوا المحافظين والتنويريين، وأصبح التيار الأول يشتم «النسوية» لأن شتيمتها تغيظ التيار الآخر، والتيار الآخر يدافع عنها ويمدحها لغرض إغاظة واستفزاز الخصوم، وهي اللعبة ذاتها التي كانت آنذاك بين تيار يقدم نفسه كمحافظ على خصوصية المجتمع، والوقوف ضد الحملات الشرسة التي تريد أن تخرج المرأة عارية إلى الشارع، وبين من يحاول إخراج المرأة من الرق والعبودية.

الفرق الآن، أن المرأة أصبح لها صوت وبإمكانها المطالبة بحقوقها، فلم يعد صوت المرأة عورة، لهذا أجدني غير قادر على الفهم – وهذا بالطبع ليس شيئًا غريبًا – من استماتة النسويين في الدفاع عن النسوية لدرجة التشكيك في نسوية النساء.

ففي الكثير من النقاش تجد «نسويّن» – بالنون يا صديقي المدقق اللغوي – يشتم امرأة لأنها ضد النسوية التي تطالب بحقوق النساء، ويستميت بإقناعها أنه أكثر أنوثة منها، بل إنه أحيانًا ينفعل لدرجة يُخيل لك أنه فعلًا يمر بمرحلة اضطراب الهرمونات.

أتفهم أن يكون هناك صراع بين النساء حول ما تراه إحداهن حقوقًا، فيما تراه الأخرى لا يرتقي لذلك، وترى أن المناداة به قفز على عادات أو دين، لكن ما لا أفهمه هو أن يُصر الرجل أن يكون هو الفيصل ويحدد متى يكون هذا الشيء حقًا للمرأة أو لا، وربما تحمس أكثر وصرخ: أنا كنسوي أرفض لبس العباءة!.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق