برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

إدارة الخطأ

تغني الفتاة العشرينية أمام مهندسة الصوت، يذهلها صوت الفتاة، ووالدها يتابع.

يقول الأب لابنته: أنتِ موهبة استثنائية

تجيب الفتاة: أنت تقول ذلك لأني ابنتك فقط

يجيب الأب: صدقيني لو كنتِ فاشلة لقلت لكِ ذلك

تجيب السيدة، مهندسة الصوت، ضاحكة: صدقيني لو كنتِ كذلك فلن يفعل.

*من فيلم فيلي براون

 

بالملاعب الخضراء، أو خارجها، عندما يحدث الإخفاق يتجه الفريق إلى إلقاء الملامات، بطريقة لا تخلو من القصف العشوائي بجميع الاتجاهات، وهنا ينفلت الرباط ويزداد الأمر سوءًا، ما قد يضاعف الخسائر، وإن لم يكن هناك قائد حصيف فالكيان برمته معرض للسقوط المروع.

لا وقت للملامة عند حدوث الفشل أو الإخفاق، فهنا لا مكان سوى للتصحيح أو مضاعفة الفشل، فليس هناك مساحة وسطى في قلب الحدث، الاستعداد، بكل ما يتضمن من تجهيزات وإعداد للأدوات وتوظيف للإمكانات هو ما يسبق الحدث عادة، أما التصحيح فيأتي بعد الحدث لا أثناء وقوعه، فلحظة الوقوع ليست أكثر من وهلة يجب أن نتقبلها ونفكر فيما بعدها بدلًا من تراشق الاتهامات وعرض الملامات.

بنهائيات أبطال أوروبا في مرحلة التسعينيات أخفق أحد اللاعبين المهمين في تسديد ركلة جزاء في مباراة حاسمة، فخسر فريقه المنافسة، لقد شعر بالخزي والانكسار، بكل تأكيد، همس له المدرب: عزيزي أنت لم تنفذ الضربة بشكل جيد هذه المرة.

لم يمتدح خطأه، ولم يلق عليه وبال الخسارة، فقط أوضح له مشاعره ورؤيته تجاه الحالة كحدث عارض لا أكثر، لا كفعل مفصلي في عمر الفريق، وهكذا يفعل القادة الحقيقيون،  وبعد أن ينتهي الحدث وتعود الحياة إلى طبيعتها سيبدأ القائد رحلة إعادة التصحيح، أو ربما إعادة التأهيل، إن تطلب الأمر ذلك.

ربما كانت السيدة – مهندسة الصوت – محقة عندما قالت للفتاة المغنية: إن والدها لن يقول لها إنها فاشلة لو رأى فشلها، غير أن الأكيد أنه كان سيفعل ذلك بطريقة أكثر رقة وأقل صدمة، كأن يرسلها لمخيم تدريب صيفي مثلًا يعاد من خلاله تجهيز خامة صوتها بشكل أفضل.

لنعي أن إدارة الصواب يجيدها أي مدير مبتدئ، من باب «كلام السعة» على رأي جدتي -رحمها الله- أما إدارة الخطأ فلا يجيد ضبط مفاصلها غير القادة.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق