برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

غلاظ القلوب.. لماذا يعذبون الطفولة؟

بين فينة وأخرى نقرأ خبرًا حزينًا مفعمًا بالأسى، يؤلم القلب، ويطفئ الإنسانية، ويخفي ملامح الفرح، ويحول محاجر العيون إلى سيل من الدمع الفياض، والصدر إلى أزيز وغليان، ويجعل العقل مشتتًا ومصابًا بالدوخة والدوار والخيبة.

العبارة تضيع، والحرف يتبلد، والدم يبرد، والفكر يشيخ، نتيجة فعل الذين يعذبون الطفولة وربما يذبحونها ببرود، وهي الطفولة التي تشبه الفراشات الملونة، والعصافير الصغيرة الجميلة، والزهور اليانعة الندية، أن الدمى الآدمية التي تكره الطفولة، يشبهون العفن والمستنقع، والظلمة والظلام، والكهف والخرابة، يحبون السواد والعتمة، ويكرهون الوضوح والبياض، يصرون إصرارًا عجيبًا، ويستكبرون استكبارًا كبيرًا، على أعمال الشر والجنون والخيبة، ويرفضون كل صغير بريء.

إن هؤلاء الرجال «الأكباش» لديهم هيجان غبي، يخالطه رغبة غير سوية، وعقل مسافر خارج نطاق الإيمان، في وأد الطفولة، ورغبة عارمة في رميها في مجاهل التشرد والتيه والضياع.

لا رحمة لديهم، والإنسانية عندهم غائبة، والمشاعر نائمة، وقلوبهم ميتة، أشباح مخيفة، يخرجون من كهوف العتمة والظلام، يبحثون عن عشبة ندية، وزنبقة بيضاء، وزهرة وردية، ليمارسوا عليها أبشع أنواع الهدم والخراب، ما عندهم حب، ولا اشتهاء للحياة النبيلة، ويمقتون زقزقة العصافير فوق الغدير، ولا يتأملون كيف تطير نحو الفضاء الرحيب بقلب يشبه الحرير، ولا يشتهون الفراشات ولا القبرات، ولا يستأنسون لرف الحمام، حين يطير، وحين يحط، وحين يجيء الغمام.

وما في قلوبهم حب قديم، يعيش كطفل جميل، ولا يعرفون كيف يوقدون السراج في الليل العتيم، ولا ينتشون لنزف الهواء الندي الذي يجيء من بين السفوح والسهوب، وما عندهم غير التخاتل والخداع والسواد الذي في القلوب، ويهوون جيدًا رسم الخراب، ووأد الطفولة، ولا يعرفون الابتسام، وتعذيب الطفولة عندهم هواية غبية، وثيمة من رماد.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق