برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

إلهامٌ فوق السحاب

تنتابنا معاشر الكتاب بين الحين والآخر صعوباتٌ في البحث والتنقيب عن أطروحات وعناوين جديدة، بل قد تجد كاتبًا في قلق دائم يتلاشى بمجرد أن تهديه تفاصيل ووقائع الحياة فكرة.

بعض الأفكار قد تكون بين يديه لكنه غافلٌ عنها، وبعضها الآخر قد يكون على ارتفاع أربعة وعشرين ألف قدم، بطلُ المقالة هو أبٌ لطفلتين جميلتين في عمر متقارب، أغدق عليهما من العطف والحنان، ما لفت انتباه ركاب الطائرة من حوله وأولهم كاتب هذه السطور، خلته أحد طواقم الملاحة لولا اختلاف الزي.

وعلى مدى رحلة مدتها أكثر من ساعة، كان ينتقل بين طفلتيه، تغلف وجهه ابتسامة حانية، ابتسامة أب يقدرُ نعمة الله عليه بالرزق والذرية، جلوسه جاثيًا على ركبتيه يطعمُ طفلتيه على مهل هو منظر يستحق وحده الرصد والتعليق.

لا شك هو يعلمُ في قرارة نفسه بأنه لا يناول طفلتيه مجرد لقيمات، بل يطعمهما ويسقيهما حبًا وعطفًا وحنانًا، هما بحاجةٍ إليه قبل الزاد، وإذا كان هذا صنيعه فوق السحاب ومع وعثاء السفر، فأكاد أجزم بأن هذا ديدنه معهما حين الراحة على الأرض، نعم هذه هي الفطرة النقية السليمة الخالية من شوائب السلوك وغرائب التصرفات، الرفق واللين هما أساس التربية والتعنيف والتعذيب مجرد شذوذ ومرض عضال، يحتاج صاحبه إلى علاجٍ ومعه قانون رادع.

حين تأملتُ منظر الأب الرؤوف تمنيته خبرًا على صفحات جريدة، أو صورة مرفقة بتغريدة، أو حتى قصة تروى في المجالس بدلًا من أن تتصدر أخبار التعنيف القاسية مشهدنا الإعلامي والرقمي، لكنني تذكرت على الفور بأن هذا الأب ليس بحاجة لشيء من هذا ولا ذاك، حسبه نظرة الرضا في عيني الطفلتين وابتسامتهما! ومع ذلك فقد وجدته ملهمًا يستحقُّ أن يُكتب عنه، وسلوكه قدوة جديرٌ بأن يحتذى.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق