برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

تنامي الوعي السعودي

للمعرفة فوائدها الجمة وللثقافة الواسعة انعكاساتها على الشخصية، وهكذا قد أضحت شخصية المواطن السعودي خاصة بعد انتشار التعليم العام في أرجاء مملكتنا الحبيبة ووصول المدارس ومشروعات محو الأمية للهجر والأطراف، إلى جانب توافر الأجهزة الذكية في أيدي مواطني هذا البلد الكريم بما تحويه من برامج تواصل اجتماعي وبرمجيات ووسائط معرفية وتثقيفية.

هذا الأمر حقيقةً قد انعكس على الشخصية السعودية التي أصبحت أكثر وعيًا وثقافة بالمتغير الدولي وبآخر الأحداث العالمية، وبتلك الحركات الفكرية والسياسية التي تحمل أجنداتها الخاصة رغم تقنّعها بغير ما عليه.

ففي الماضي قد نجح نظام «عبدالناصر» في مصر على سبيل المثال وعبر ميكنته الإعلامية والكاريزما الشخصية التي يملكها، إلى جانب ملكته في الخطابة، في سلب عقول أبناء الأمة العربية عبر دغدغة مشاعرهم بأطروحة القومية العربية.

وهي تلك الدعوة التي ركزت على الجانب الوجداني للمواطن العربي دون أن تكون قائمة على دراسة واقعية لحال المجتمعات العربية ومدى استعداداتها الاقتصادية، وقبل ذلك الاجتماعية للتكيف مع المتغير الوحدوي، إلى جانب عدم وجود آلية إجرائية واضحة لدعوة «عبدالناصر» التي سعى من خلالها لتحقيق فكرة زعامته العربية.

وعلى الرغم من نجاح جمال عبدالناصر في دعوته هذه في إضفاء حالة من القداسة على شخصه وعلى دعوته السياسية، إلا أن المتغير الحدثي اللاحق، قد أثبت هشاشة نظامه وسطحية طرحه الذي استلب به عقول أبناء الأمة، وأثار به العديد من الإشكالات داخل بعض الأسر العربية الحاكمة.

نفس السيناريو قد تكرر مع دعوة التيارات الراديكالية لما أسمته «دولة الخلافة الإسلامية» وهي تلك الدعوة المبهمة التي رفعت «الإسلام السياسي» شعارًا، دون أن يكون هناك ملامح واضحة لماهية هذه الدولة الحُلمْ ولنوعية نظمها الاقتصادية وتعاملاتها البنكية العالمية وتشريعاتها المدنية ولموقع المرأة في معادلتها السوسيولوجية هذه.

وعلى الرغم من نجاح هذه التيارات الإسلاموية وأقطابها ورموزها الدينيين، من استلاب عقول وأفئدة شباب الأمة الإسلامية، والدفع بهم في محارق ومجازر الاقتتال في أرجاء المعمورة بدعوى الجهاد المقدس، إلا أن الحدثية المستقبلية قد أثبتت زيف وظلامية هذه الجماعات التي ارتبطت بأجندات بعينها بعيدًا عن دعوة الإسلام الحقة.

ويقيني بأن أمثال هذه الدعوات مستقبلًا لن تحرك ساكنا في الشخصية السعودية التي أصبحت في وعيها المتجذر وثقافتها الشخصية أكثر وعيًا وإدراكًا للعديد من متغيرات عالمنا الحضاري هذا.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

تعليق واحد

  1. من نعم الله على هذه الأمة وجود وسائل التواصل والانترنت فيهي قد لعبت دور كبير في تثقيف المواطن العربي عامة والسعودي خاصة. فقد عملت على ايصال المعلومة حتى الى الشخص من خلال جواله المحمول.
    وهكذا أصبح المواطن السعودي على قدر كبير من الوعي والدراية بما يجري في محيطه العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق