برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

السعودة والتوطين

في النصف الأول من عقد السبعينيات الميلادية من القرن الماضي بدأت الطفرة الاقتصادية الأولى، وبرزت الحاجة لاستقدام الأيدي العاملة من خارج البلاد لمواجهة الاحتياجات التنموية وإقامة مشروعات البنية الأساسية عبر أرجاء السعودية.

إذ إن سوق العمل السعودية لم تكن قادرة على الوفاء باحتياجات الاقتصاد والمجتمع من الأيدي العاملة، وتسارعت وتيرة الاستقدام، ولم يعد الاستفادة من العمالة الخارجية لغرض إقامة المشروعات التنموية فقط، إنما لجميع الأنشطة، بما في ذلك جوانب الاستهلاك التفاخري والعمالة المنزلية التي تفيض في كثير من الأحيان عن الحاجة الفعلية.

وفي محاضرة عام 2009 لعبدالواحد الحميد – نائب وزير العمل في وقتها – أشار إلى أن التصور كان هو أن هذه العمالة الوافدة ستكون مؤقتة وستنتفي الحاجة إليها خلال سنوات معدودة تعود بعدها إلى بلدانها، وتكون الكوادر الوطنية، قد أصبحت جاهزة للوفاء باحتياجات الاقتصاد، لكن ما حدث كان عكس ذلك، وإضافة إلى ذلك أصبح التستر على العمالة الوافدة والمتاجرة بتأشيراتها مصدرًا للدخل بالنسبة للبعض.

لا شك، أن العمالة الوافدة قد أسهمت في التنمية الاقتصادية للسعودية وسدت النقص الفادح في الأيدي العاملة، فهي مثلما استفادت من وجود الفرص الوظيفية في السعودية التي حققت لها دخلًا ماديًا ولبلدانها تحويلات نقدية مهمة، وبمعنى آخر فإن هناك منفعة متبادلة للطرفين من وجودهم في السعودية، وبهذا فإن لهم أثرًا إيجابيًا يجب الاعتراف به وتقديره، ولكن مع مرور الوقت تنبه المسؤولون إلى موضوع مهم جدًا وهو «السعودة» أو ما سُمّي لاحقًا «التوطين» والذي كان كردة فعل لإيجاد حل لتنامي ظاهرة البطالة بين السعوديين من رجال ونساء، والذي شمل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.

«السعودة» وتوطين الوظائف ليس مطلبًا طارئًا فرضته ظروف اقتصادية أو أمنية، بل هو مطلب اجتماعي يفترض أن يحمل الجميع على عاتقه مسؤولية تحقيقه عبر تأهيل وتدريب الشباب، واعتبار ذلك عنصرًا رئيسًا وأولوية أولى على رأس أولويات أقسام الموارد البشرية في شركات ومؤسسات القطاعين العام والخاص، لا يفترض النظر في عملية توطين الوظائف، ضمن إطار عاطفي وطني بل يجب السعي نحو معالجة الأخطاء القائمة في سوق العمل وتصحيح الخلل الموجود في قوى العمل بالسعودية.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق