برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شرفات

«المهم الإنتاجية»

يرى الكثير من الموظفين في قطاعات الخدمة العامة أن «الإنتاجية» أهم من ساعات العمل، مرددين العبارة الشهيرة «المهم الإنتاجية»، ومع أن لهذه العبارة دلالة إيجابية، إلا أنها قد تُستخدم عادة لتبرير التهرب والتقصير في المهام التي لابد من إنجازها خلال أوقات العمل.

إن النظر إلى ساعات الدوام بأنها قيد، هو مفهوم مغلوط وقع ضحيته الكثير من المبدعين، فانتقلوا من مصاف المبدعين الطموحين المتألقين في أعمالهم إلى مؤدين روتينيين تملأ وجوهم الرتابة ويكسوا أعمالهم الملل، وهي مرحلة تسبق مرحلة التهرب وعدم الانضباط في العمل تحت مظلة العبارة الشهيرة «المهم الإنتاجية».

وفي حال كنت -عزيزي القارئ- ممن ابتلي بهذه الظاهرة، فيسرني إخبارك بأن الأفضل لك الانضباط والإنجاز خلال ساعات العمل، فلقد أثبتت الدراسات أن المنجزين المتقيدين بأعمالهم أكثر سعادة ورضا عن الذات من غيرهم.

أما إذا كنت مديرًا ابتلي بالبعض بمثل هذا النوع من الموظفين، فيسرني إخبارك بأن عليك تغيير استراتيجياتك الإدارية في بيئة العمل أولًا، فلقد أجمع مدربو التنمية الإدارية بأنه ينبغي على المدير المبتلى بـ«موظفين كسالى» أن يتبع الخطوات التالية:

أولًا: عزيزي المدير، طور مهارة الاتصال مع موظفيك وإن استطعت بناء علاقة ودية مع البعض منهم فذلك جيد لتحفيز الآخرين.

ثانيًا: حدد لموظفيك مهامهم الوظيفية بشكل واضح حتى يعم الرضا عما يكلفون به ويتحقق الفهم والتعاون المشترك.

ثالثًا: خصص لهم وقتًا قصيرًا لا يتجاوز الـ45 دقيقة للاستراحة في منتصف الدوام، فلقد أدركت الشركات العالمية أهمية الاستراحة القصيرة لتجديد النشاط في منتصف اليوم، فقامت بخفض ساعات العمل إلى 7 ساعات يوميًا، مع وقفة قصيرة لتشجيع موظفيها على الإتقان في أعمالهم.

رابعًا: شجع موظفيك بكل تقدير على إبراز مواهبهم وأفكارهم وأوكل لهم المهام التي تتسق مع قدراتهم في بيئة العمل.

خامسًا: احرص على تدريبهم بشكل مستمر فهذا سيضفي الكثير من التجديد والتطوير في مسيرة العمل.

سادسًا: خصص نصف ساعة أسبوعيًا للحديث بشكل ودي عن مدى الإنجاز الذي تم تحقيقه وكافئ المنجزين ولو بالثناء عليهم.

سابعًا وهنا آخر العلاج: اتخذ الإجراءات والعقوبات اللازمة ولكن بشكل متدرج نحو من استمر تقصيره، وبذلك ستحافظ على فريق عمل متميز طموح ومنضبط.

وختامًا، عزيزي المدير، لا تنس أن تحذف من قاموس موظفيك عبارة «المهم الإنتاجية» واستبدلها بعبارة لكل مبدع نصيب، مع أطيب الأمنيات.

فهد عطيف

دكتوراه في التحليل النقدي للخطاب الإعلامي: التصوير اللغوي في خطاب الصحافة البريطانية - جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة، عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك خالد، وكيل كلية اللغات والترجمة للتطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد سابقًا 2015 – 2016، محاضر بكلية الآداب جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة للعام 2011- 2012، عضو نادي الإعلاميين السعوديين ببريطانيا لدورته الثالثة، كتب في عدد من الصحف السعودية.

تعليق واحد

  1. مقال رائع ويلامس الواقع؛ ولكن لربما أختلف مع الكاتب حول منح الموظفين وقت للاستراحة فيكفينا في مجتمعنا وقت صلاة الظهر والذي يختفي خلاله الموظفين لمدة لاتقل عن ساعة !! وكأنما يقومون بصلاة التهجد!!! زادهم الله إيماناً وتقوىً في المحافظة على أوقات العمل وخدمة المراجعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق