برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسة

«الواتس آب» ودجال القرن الواحد والعشرين

يكفي أن تشير بعبارة «احتسب الأجر ومرر الرسالة» لتجد رسائل تتهافت عليك في «الواتس آب» تحمل كمًا من المعلومات والشائعات ما الله به عليم.

الحرب اليوم هي حرب إعلامية، والهواتف الذكية، لا يكاد يخلو الكثير من الأشخاص منها، فيمتلكون واحدًا أو اثنين، أي شخص بالغ أو طفل صغير، وبرامج التواصل الاجتماعي «على ما فيها من فائدة في نشر الوعي» لكني لا أبالغ إن اعتبرتها أيضا «المسيح الدجال» لهذا العصر.

وشعوبنا متدينة بالفطرة، حتى من يتحول منهم ليكون ربوبيًا أو ملحدًا، فإنه يتأثر جدًا بالناحية الدينية، أيًا كانت.

لكل ما سبق فإن أي رسالة تحمل طابعًا دينيًا مهما كان توجهها، فإنها تلقى قبولًا واسعًا ومبادرة كبيرة للنشر، سواء نشرها بغرض دعمها أو حتى تكذيبها والسخرية منها!.

وهذا الانتشار هو ما يطمح إليه العدو، فحتى إن كنت لن تصدق هذه الرسالة لسبب من الأسباب، وأعدت نشرها بغرض السخرية أو التكذيب، فإن هناك نسبة لا يستهان بها ممن ستصلهم إعادة نشرك وسيصدقونها.

برنامج الواتس أب، أصبح اليوم من أسوأ البرامج سمعة في مصداقيته، حيث يتم تناقل الشائعات والمعلومات المغلوطة بشكل لا يضمن معرفة الردود عليها أو تكذيبها كما يحدث في برامج تواصل أخرى، فتظل تُتَداوَل هذه الشائعات المؤججة أو المحرضة، أو المعلومات المغلوطة دون كابح حقيقي لها سوى وعي المتلقي، الذي يوقفها عنده، ويرسل ردًا على مرسلها يعرب فيه عن امتعاضه منها ورفضه لها، أو يوضح له وجه الحقيقة فيها، وفي الحقيقة نادرًا ما هم.

نحن الآن في لحظة تاريخية فاصلة، وجهود الدولة ومؤسساتها وكثير من همم شعبها منصب على التطوير والتحديث لملاحقة الزمن وتحقيق رؤية النهضة لوطننا، وهذه بالضبط هي اللحظة التي تنشط فيها التحديات من حولنا والمكايد التي تحاول تثبيط هذه الهمم أو إيقاع الفتنة في المجتمع.

يلاحظ من خلال متابعي وسائل التواصل الاجتماعي بأن هناك سهولة في نشر معلومات، أو أخبار تظهر هذا الوطن أو قيادته وكأنهم يهرولون بعيدًا عن الجادة التي شرعها الله، لاستفزاز شعب نشأ الكثير منهم في ظل فكر الصحوة المتوجس والمصاب بالرؤية الأحادية.

في هذا الوقت بالذات نحن على المحك، لذا قال سمو سيدي ولي العهد في أحد اللقاءات «السعودية خلال ثلاثين عامًا ستكون أوروبا الجديدة، هذه حربي وحرب السعوديين معي للوصول بالسعودية والشرق الأوسط لمصاف الدول المتقدمة».

كان يعلم «سموه» بأن شعبه سيتم اختباره واختبار صدق رغبته في التطوير والبناء، واختبار صدق ولائه وإيمانه بقيادته، عبر تحديات كثيرة، لعل من أبرزها: الانتصار على الشائعات.

والآن، نقول إن هذا هو دوركم وجهادكم الذي ستتحدثون عنه لأبنائكم فيما بعد، فاحرصوا على أن تقولوا لهم: كنا على قلب رجل واحد، كنا سدًا دون بلادنا وقيادتنا ونهضتنا، كنا نبني لكم وها أنتم تقطفون ثمن وعينا.

همسة سنوسي

همسة عبدالله سنوسي، من مواليد مكة المكرمة، بكالوريوس دراسات إسلامية، وآخر في علم الحيوان، حصلت على عدد من الدورات المتخصصة في الإدارة الإستراتيجية، الإدارة الاحترافية، عملت كمديرة للبرامج في الهيئة العامة للإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي، قامت بإعداد عدد من البرامج التلفزيونية مع قناة روتانا خليجية، مهتمة حالياً بتجديد الخطاب الديني وحقوق المرأة في الإسلام، كاتبة رأي في عدد من الصحف المحلية. صدر لها عدد من الكتب منها «رسول الإنسانية».. «النبي كمصلح اجتماعي»، «قصص سورة الكهف»، «الحياء» و «الوصايا الإلهية في الرسالات السماوية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق