برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أما بعد

العراق ينتفض

ما يحدث في العراق اليوم يُدمي القلب، الرصاص الحي من أسلحة إيرانية وجنود إيرانيين يطلقون النار على «أهل الأرض» ليردوهم قتلى، مئات منهم تناثرت دماؤهم في الساحات، و«بائعة المناديل» تهرع بنظرة خواء لتكفف دموعهم ودماءهم بحصيلتها التي كان من المفترض بيعها.

هكذا هي الثورات، رائحة الدخان من الإطارات المحروقة والبارود ودماء الأبرياء تكاد تخنق المدينة.

أي خير نرجوه من ثورة؟

ولكن العراقيين يريدونها ثورة، ثورة عصيان على الفساد وعلى جميع أشكال التواجد الفارسي على أرضهم، إذ إن هذا الوجود الذي سرق نفطهم وأموالهم ونساءهم وأطفالهم وحتى تمرهم من نخيلهم التي ارتوت بمياه «دجلة والفرات».

لا يهُم، فالعراق دجلة والفرات.

العراقيون خرجوا ألوفًا مؤلفة قلوبهم، لا فرق بين سنتهم وشيعتهم، لا فرق بين طويل وقصير لا فرق بين سيدة ورجل لا فروق، فالفروق ذابت تمامًا وكان الهدف إخراج المفسدين وإيران من العراق الأبية.

هتفوا صوتًا واحدًا «العراق حُرة حُرة، إيران برّا برّا» هذا شعارهم، وهذا ما يعني رفض ارتهان بلادهم لحكام إيران.

ليست ثورة دين أو مذهبًا، بل ثورة وطن وشعب.

وأي خير نرجوه من ثورة؟

حقًا لا أعلم، لم يسبق لي أن عاصرت ثورة وطن حقيقية مطلبها الوحيد خروج السيطرة الأجنبية عن أراضيها.

جميع الثورات التي وقفت دارسةً أو شاهدةً عليها، كانت ثورة جياع، حرفيًا ثورة جياع ونقم على الحكومات أو قلة المادة أو سوء الأحوال العامة اقتصاديًا، جميعها إما قُمعت، أو وصلت لذروة السرقة والتحول في الأهداف.

لكن ثورة العراق، مختلفة.

ثورة وطن انتفض ضد قرارات الحكومة التي تأتي معلبة وجاهزة من إيران، إنها ثورة كل ظلم أجنبي وشعب يغار على وطنه.

شعبٌ يقول: لا!

لا للوجود الإيراني الغاشم الذي أيدته حكومة فاسدة، لا للوجود الغاشم الذي دخل ودمر كل عراقي شريف.

فاليوم العراق ينتفض ضد إيران بدون سلاح بدون دعم بل بأجساد وأعلامٍ عراقية تُرفرف عاليًا وتأبى السقوط.

خلود الغامدي

درست مرحلة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك عبدالعزيز، ثم انتقلت لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.‬‬‬ ‎‫حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية التخصص الدقيق «علاقات دولية» من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.‬‬‬ أكاديمية ورئيسة ومنشئة نادي العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس. ‎‫كاتبة لعدة مقالات أكاديمية مشتركة في مجلات علمية حول المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي والفكر «الإيديولوجي» المؤثر عليها.‬‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق