برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

«الخنفشاريون»

ما قصة الخنفشار؟ القصة أن رجلًا كان متعالمًا يجيب عن كل سؤال، ويدعي معرفة كل شيء، فأراد من حوله اختباره، فاخترعوا كلمة من بنات أفكارهم، إذ ألقى كل واحد منهم حرفًا فولدت كلمة «خنفشار»، وحين سألوه عنها لم يتورع عن إجابتهم بأنه نبات في اليمن ينبت في الجبال، ويعقد به الحليب.

فأنشدهم قائلًا: لقد عقد حبكم فؤادي … كما عقد الحليبُ الخنفشار، ثم أردف يستشهد بالأقوال حتى بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال من حوله حسبك، كذبت على كل هؤلاء فلا تكذب على النبي.

هذه القصة تذكرنا بأولئك الذين ملأوا فضاء وسائل التواصل بـ«خنفشاريات» الألقاب الشعرية، إذ تحولت تلك المزايدات في طوفان الاستشعار حتى يخيل إليك أن في كل 20 مترًا مربعًا «شاعر فطحل»، أعني هنا من يطوفون حول حِمَى الشعر الشعبي ولا يبلغون مَعِيْنَه، الشعر الشعبي موروث أصيل، وفن جميل من فنون القول القائمة على التصوير البلاغي، ورغم الجدلية بين الشعر الفصيح والشعبي، إلا أن الشعر الشعبي في الجزيرة العربية يحظى بشعبية كبيرة.

وقد ساهمت الأغنية والقصيدة الشعبية في انتشار كل منهما، أما «المستشعرون» اليوم الذين يتوالدون في وسائل التواصل، فيملأون الفضاء بغثاء يتوهمونه شعرًا، بينما هو قول ممجوج، لا يرقى إلى تيجان الشعر وعروشه، بل تمجه الذائقة، فعيوبه في اللفظ والمعنى ظاهرة، فضلًا عن خلوه من التصوير البليغ، والتشبيهات البديعة، تروج تلك الترهات المسماة زورًا بشعر شعبي، وتتقاطر رسائلها في مجموعات «الواتس» وتتجاذبها وسائل التواصل الأخرى، وربما يُلْقَى بعض هذا الغثاء في المحافل والمناسبات العائلية، والأكثر وجعًا للشعر الشعبي الأصيل أن يطلق «الخنفشاريون» ألقابًا على هؤلاء «المستشعرين» فيلقبونهم بألقاب شعرية هم منها براء، و«الخنفشاريون» هنا هم مجموعة من «المهايطية» ينصبون أنفسهم كمحكمين للقصائد، رغم أنهم اتخذوا ذلك من تلقاء أنفسهم، فكل من تقيأ بيتًا سقيمًا اخترعوا له لقبًا شعريًا كما صنع صاحب قصة الخنفشار.

في الجانب الآخر موجة الشيوخ، فالكل أصبح الشيخ فلان ابن الشيخ علان، حيث أصبح هذا اللقب يسبق التعريف بكل اسم، رغم أنه لا مسوغ له في الحقيقة، فالدعوى «هياط خنفشاري» رخيص.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

تعليق واحد

  1. أصبت ورب الكعبة، وأحسنت القول
    ولا يحتاج الى تعليق لقد قلت مافي النفس وأجزلت
    لله درك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق