برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

مجلس الأمير تركي بن طلال

يحظى المواطن عادة في وطننا المبارك بأهمية كبيرة، فهو يمثل هاجسًا مؤرقًا لأذهان القيادة وأولوية مهمة في تفكيرهم، وما خطط التنمية المختلفة والمتواصلة إلا خير دليل على ذلك، فهي في جوهرها من أجل المواطن الإنسان في هذا الوطن لرعايته وتنميته وتوفير الحياة الكريمة من أجله ولتيسير أموره الحياتية كلها.

وعندما يدرك القائد الواجبات المنوطة به تجاه مواطنيه ووطنه والمهام الجسيمة التي ينبغي أن يؤديها من أجل مصلحتهم، تكون النتيجة تحقيق إسعاد المواطن وتعزيز الانتماء الوطني في نفسه وتشجيعه إلى مزيد من التفاعل والتفاني في خدمة وطنه والتضحية من أجله.

ما دعاني إلى هذه المقدمات هو تلك الساعة من الوقت التي قضيتها قبل ما يقرب من أسبوعين في مجلس صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أمير منطقة عسير -وفقه الله- وهي في تصوري ساعة تعادل ألف ساعة بمقياس الجودة الإنتاجية، لقد كنت مستمتعًا خلالها بشخصية فذة لقائد متميز وفريد، فالمجلس كان مليئًا بالمراجعين صغارًا وكبارًا، وجميعهم لديهم معاملات وشكاوى وموضوعات يرغبون في إنجازها من مقام الإمارة، وكان «الأمير» مستمعًا جيدًا ومصغيًا ماهرًا للجميع وحريصًا كل الحرص على حل كثير من المشكلات وإنجاز مطالب المواطنين بسرعة، وربما انتهت بعض المعاملات في حينه، تجده يتابع الاتصالات بالمحافظات والمراكز والمستشفيات وغيرها، ويستشير فريق العمل الذي يعاونه في بعض الإجراءات ويتخذ قرارات حاسمة وآنية وعاجلة لحل تلك الموضوعات.

ومن المشاهدات الرائعة التي أعجبتني في المجلس هو أن أحد كبار السن طلب منه وبإلحاح أن يزورهم في القرية، ويطلع عن كثب على المشكلة التي جاء من أجلها في الواقع الميداني، ورمى عقاله بين يدي «الأمير» كعادة أهل المنطقة عند ما يرغبون في إكرام الشخص وتقديره أو يطلبون منه تحقيق طلب معين لهم، فما كان منه إلا أن أجاب طلبه في الحال، وسأله: ما الموعد المناسب لكم للزيارة هل يوم الأحد أم الثلاثاء؟ وما الوقت المناسب صباحًا أم مساءً؟.

فقال الرجل: الثلاثاء الساعة السابعة والنصف صباحًا، فأجابه: أبشر وأوعز إلى أحد أعضاء فريق العمل معه بالإمارة أن تحركنا بالسيارة من هنا سيكون الرابعة والنصف فجرًا، وفعلًا تمت الزيارة لتلك القرية ومقابلة الأمير لصحاب الشكوى والاطلاع على الميدان، وعاد إلى مواصلة عمله في مقر الإمارة بأبها نفس اليوم.

لقد اجتمعت في هذا المجلس قيم الإخلاص وتقدير الأمانة والمسؤولية ومراقبة الله -سبحانه وتعالى- والإحساس بعظم الثقة التي أولاها خادم الحرمين الشريفين لسموه بتعيينه أميرًا لمنطقة عسير، كما تجلت القدوة الحسنة في أسمى معانيها في أداء مسؤوليات العمل الإداري كما يجب ودون مماطلة، ومن أجل القضاء على البيروقراطية المتعبة والعمل الروتيني المحبط.

وكم نحن بحاجة ماسة جدًا إلى مثل هذه القدوات في كل قطاعاتنا الحكومية للوصول إلى إدارة ناجحة وأداء متمكن وإنتاجية متميزة وإنجاز لا حدود له.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق