برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطباعات

الطفل الذي خرج من «بيضة كندر»

ما أن وضعت هذه التغريدة «لا تصطحبوا أطفالكم للمطاعم إن كانوا مزعجين» حتى توالت الردود المليئة بالامتعاض الموجه كنصل السيف، والمضحك أنها جاءت من آباء وأمهات يرون أن من حق أي طفل أن يعيث في المطعم فسادًا دون رقابة، ومن أطرف التعليقات «هل أبلع طفلي إذا أردت الخروج؟».

الأطفال كائنات سياسية من الدرجة الأولى، مراوغون ويجيدون فنون التفاوض، إن لم نتفهم ذلك سنكون عرضة لاستغلالهم أو سنعاملهم بقسوة لا يستحقونها.

يتصرف الأطفال بذكاء خارق، إذ إنهم يملكون الوسيلة الناجعة لتحقيق رغباتهم، ألا وهي البكاء، أعتقد أن التجاهل علاج سلوكي لهذه النوبات ويجب أن نبدأ من المنزل أولًا.

عودة لعنوان المقالة، كنت في نقاش مع بعض الزميلات عن أساليب التربية القديمة والحديثة، ودار نقاش استنبطت من خلاله أن تسعة وتسعين بالمائة منهن ضربن أطفالهن بصورة مستمرة، أما البقية فقد أيدن ذلك بحجة أن بعض الأطفال لا يمتثلون للأوامر إلا بالضرب.

السؤال الذي تبادر في ذهني فورًا، أنت أقوى من أي طفل في العالم، لماذا يجب عليك أن تثبت للطفل قوتك بإيذائه؟ ولماذا تنجب أطفالًا إذا لم تستطع حمايتهم حتى من نفسك.

واقعًا بعض الآباء يحتاجون تربية وليس الأطفال، لن أحاضر في التربية لأن مقالة واحدة لا تكفي، ولأن هناك مئات من التربويين الذين يستطيعون فعل ذلك.

ما أود تسليط الضوء عليه، هو أن معظم الأطفال ماعدا المرضى منهم، يمتثلون لأي إطار شبه تعاقدي بينهم وبين الطرف الآخر، وستنبهر من طفلك إذا ما عاملته كشخص كبير وتجنب استخدام السلطة التي تشعره بالازدراء وسيصبح فردًا فاعلًا في العائلة.

التربية بالحب وفهم معنى الحب تناولتهما المعالجة النفسية سوزان فورورد، حيث أوضحت أن أسوأ علامة على تسلط الوالدين وقسوتهما بحجة معرفتهما بمصلحة أبنائهما هو حيرة هؤلاء الأبناء لاحقًا في فهم معنى الحب، الوالدان كانا يمطرانهم بأقوال وأفعال باسم الحب لكنها لا تمت للحب بصلة، لا يجب أن يشعر الطفل بدونية الذات وفقدان السلام.

دعوا أطفالكم يخطئون لكي يتعلموا ويكتشفوا الحياة من حولهم واعتنوا بالجانب الوجداني للطفل والذي يبدو غائبًا عن أعيننا وعن ثقافتنا، فالطفل كما يقال يولد فيلسوف قبل أن تتحالف عليه القيود.

نعم، أتوق إلى حماية أطفال العالم وأعترف أن أطفالي خرجوا من «بيضة كندر» وأنني لا أضربهم لأن الأطفال نعمة وليس دُمية.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق