برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

الموت على طريقة «ساما»!

قبل فترة استغربت من حرمنا المصون، بل استنكرت الاهتمام الزائد والمبالغ فيه بصحتي الجسدية، والنفسية، والعقلية، لدرجة أن «منيو» مطبخنا تفرع منه فرع للأكل، والمشروبات الصحية، أُجبرت عليها – حكم القوي – بل وملئت ثلاجتنا بأنواع المكملات الغذائية، ليس هذا وحسب فقط تفاجأت بتحول «المقلط» إلى نادٍ صحي مصغر، كما جُهزت مقاطع فيديو لبعض التمرينات السويدية، مع إلزامي بما لا يقل عن عشرة آلاف خطوة يوميًا، أو ساعة مشي، وتقليل احتكاكي مع الأصدقاء خاصة المدخنين، وأصحاب الإسطبلات! مع المداومة على رقيتي بشكل يومي ومكثف.

كل ما فات كنت أظنه بسبب خوفها علي من عواقب الكسل والخمول و«المحمر والمشمر» وما لذ وطاب من الحلويات والمحشيات!، حتى جاء ذلك اليوم الذي دخلت عليها وهي على سجادتها وقد فرغت لتوها من صلاتها، فطلبت منها دعوة «حلوة» هزت رأسها، ثم رفعته مع يديها إلى السماء قائلة بصوت خافت: أسأل الله أن يميتك موتة غير مستثناة عند «ساما»! لم أتبين ما سمعت، ولم أفهمه.

وقبل أن أُأمن، طلبت منها إعادة الدعاء بصوت واضح لأفهمه، فأعادت رفع بصرها، ورأسها، ويديها إلى السماء كالمستسقية، وأعادت الدعاء مرة أخرى وزادت: وأن تموت على فراشك حتف أنفك، كما يموت البعير!.

جثوت على ركبتي من شدة اندهاشي على مكان سجودها، مستغربًا، مستفهمًا، عن هذا الدعاء العجيب الغريب، لم تتكلم، أو تتحرك من مكانها، تناولت جوالها من جوارها، وأخذت تتصفح فيه لثوانٍ، وأنا أراقبها «كالأطرش في الزفة» وبصمت، وتعابير تعجب، وحسرة، ناولتني إياه، وإذا هي قد فتحت المتصفح على خبر نشر في صحيفة إلكترونية قبل أشهر، عن مؤسسة النقد السعودي «ساما» بعنوان كتب بالخط العريض: «ساما» 8 أسباب للوفاة أو العجز الكلي تمنع إعفاء العميل من الأقساط المستحقة عليه.

وبما أني أحد المتملكين لعقار من البنوك – وليس قرض الإسكان المدعوم – فهذا الخبر يهمني، ويهم أسرتي، التي تبحث عن الاستقرار، وتأمين المسكن والمأوى بعد وفاتي، تأكدت من صحة هذا الخبر من عدة مصادر، ودارت في رأسي أسئلة «لخبطت» بنات أفكاري، هل يمكن للإنسان أن يختار طريقة موته؟ ثم ما ذنب أسرة رجل انتحر أو مات بجرعة مخدرات أو ابتلي بما يوجب القصاص؟، أن تتشتت وتضيع، ثم أن هناك أمورًا غير واضحة، كالوفاة الناتجة عن طبيعة العمل، فما هو وضع موظف في مصنع توفي بسبب حريق فيه، والأدهى، والأمر الوفاة الناتجة عن الحروب، أو العدوان الأجنبي، والكوارث الطبيعية، والرياضات العنيفة، وسباقات الخيول.

إذا ماذا بقي؟ بقي أن تلح أنت وأسرتك وجيرانك بالدعاء، يا من حصلت على تمويل بنكي، أو عقار من البنك، بأن تموت موتة غير مستثناة، أما عني فقد طلبت من زوجتي أن تكثر من هذه الدعوة، كما جعلتها حالتي في «الواتس آب»، وخلفية لجوالي، حتى يقدرني الله على فك رهن منزلنا.

ختامًا، أهدى هذا البيت لـ«ساما» من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد، واحد يا حبايبنا واحد.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق