برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حديث الأطباء

إذا كان الغراب دليل قوم

«غنمة الحي تحب التيس الغريب» هذا مثل يطلق على الشاة اللي تشذ عن الرعية وتلحق لها تيس عيونه زرقا وشعره أشقر ولسانه أعوج، تعشقه وتستشيره في أتفه الأمور وتمد له الحبل على الغارب دون نقاش أو مراجعة أو معارضة، وتتبعه راضية قانعة وربما «كالأطرش في الزفة» وتترك تيس وفحل الرعية الرسمي المعترف به صاحب الخبرة والحنكة والدراية، سواء كان على رأس العمل أو متقاعدًا.

هذا وضع «ساق الغراب» مع مديره «أبوالريش» عندما أحضر فريقًا فرنجيًا من بلاد ما وراء الأطلسي وسلمهم زمام الأمور في عديد المشروعات، بالرغم من اختلاف الظروف والأوضاع.

في أول جلسة استشارية وبصحبة «أبوالريش» تم مناقشة موضوع ازدحام الطوارئ، حيث تم عرض الموضوع على الفريق الاستشاري الفرنجي، وبعد شرح المشكلة سال أحد الفرنجة: كيف يتم حل المشكلة؟ حينها صاح مدير الطوارئ «لا حول له ولا قوة في جلب الاستشاريين»، جيبتك يا عبد المعين تعينني لقيتك يا عبد المعين عايز تتعان، ثم استوى في جلسته مرددًا «آن للمدير أن يمد رجليه»،  مرددًا «إذا كان الغراب دليل قوم..  فلا فلحوا ولا فلح الغرابُ.. سيهديهم إلى دار الخراب».

مازلنا من الأزل وتحديدًا من سنة النبحة نعاني من عقدة الأجنبي، فهو الفاهم والمخطط والمدبر، ومن يملك حلولًا كل المشاكل ومفاتيح كل الأبواب وربما في جيبه «الماستر كي» لكل مشاكلنا الصحية، الإدارية منها والفنية، منذ متى والأجنبي يعرف صحتنا أكثر منا؟ من علمه عاداتنا وتقاليدنا وحاجتنا ومتطلباتنا ليفصّل لنا ثوبًا نرتديه لا يليق بنا؟ ويلبسنا ثوبه وثوب مجتمعه بعد أن يقصقص فيه ويرقع من الخروق ما الله به عليم!.

أقسم لكم بالله أن لدينا من المبدعين في المجال الصحي ممن يشار إليهم بالبنان، سواء من هم على رأس العمل أو ممن تقاعدوا، لماذا لا يستفاد منهم؟ إن كانت المشكلة في لون الشعر صبغنا لهم وألبسناهم عدسات زرقاء، وعلمناهم التشدق في نطق الحروف وتجنب العربية في الحديث.

ابن البلد أفضل وأولى وأكثر أمانة وخبرة ومعرفة ودراية وتقديرًا للظروف والاحتياجات، وأهل مكة أدرى بشعابها.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

‫6 تعليقات

  1. لطيف يا دكتور
    لا أخفيك اني اعجبتني كثيراً الافتتاحية بالمثل الشعبي والسردية غير المتكلفة وهذه من اهم عناصر التواصل الفعال كما يقول خبراء التواصل ، يقولون ان الأخطاء اللغوية تصحح بالقرائن العقلية حيث ان المثل الذي تفضلتم بالاستشهاد به شائع ومفهوم في البلد إلا اننا في منطقتنا نقرن بين الشاة والخروف وبين السخلة (الصخلة كما بنطقها البعض هنا) وبين التيس ، إلاّ لو كنت تقصد وتعني ما تقول حتى تجعل المشهد اكثر تعقيداً وذلك من خلال إعطاء تصور ان القضية ليست محصورة في اتباع الغريب فحسب بل اتباع الغريب الغريب ؟

  2. اختصرت الحديث بكلمةٍ ختمت بها مقالك الرائع
    ( اهل مكه ادرى بشعابها ) لازلنا نعاني من عقدة الاجنبي
    ولو دخلو جحر ضبٍ لدخلتموه والله المستعان
    كما ذكرت د حسن من ابناء البلد من يملك العلم والخبرة والفطنة والذكاء واهمها الحرص والاخلاص فهنا عاش وهنا يعمل اللهم ادم على بلادنا الامن والامان واهدنا الى سواء السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق