برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

تنشئة طالبة الصف الأول الابتدائي

تواجه المؤسسة التربوية تحديًا لا يستهان به إزاء تنشئة طالبات الصف الأول الابتدائي، بين أن تكون المدرسة نبعًا ينهل منه الطالبات المعارف والخبرات وتأسيسًا لقاعدة قيم الطفلة وأخلاقها، وبين أن تكون المدرسة في نفس الوقت غربالًا يحجز اكتساب الطالبة للسلوكيات الخاطئة من قريناتها، ويسمح بمرور السلوكيات القويمة والحسنة ليضاف لأخلاقياتها.

يبدأ التحدي الأول باختيار المعلمة اللائقة بعظيم المهمة نظرًا لحساسية تلك المرحلة، وهنا تتولى المشرفة والقائدة عبء اختيار معلمة الصف وفق سمات محددة، متوسمين من خلالها نجاح المعلمة في إدارة الصف وتأسيس الطفلة تأسيسًا قويًا.

وعلى ضوء ما سبق يتم تقييم المعلمة حسب مهارتها في حل المشكلات التي تواجهها مع الطالبات، وعلى أيضًا قدرتها على تغيير سلوك الطالبة السلبي إلى إيجابي، وهذا لا يتم بسلاسة كما نتوقع له، فالطالبة ليست دمية مبرمجة وليست صورة للمثالية والملائكية، فهي كائن حي مثلما يمتص العادات الحسنة يكتسب الألفاظ البذيئة والسلوكيات غير السوية من بيئتها وأسرتها، والتي ستنتقل بدورها بكل ذاك للمدرسة التي عليها أن تتعامل في طور المعالجة بكل حيطة وحذر، فالطالبة ليس لها ذنب في التصاق بعض السلوكيات الخاطئة بها فقد اكتسبتها من محيطها.

وقد تقع المدرسة في خطأ جلل إن حاسبت الطالبة بشكل مباشر، إذ إن ذلك يشعرها بالظلم والقهر مع عدم قدرتها على الإفصاح والتبيين، فيتحول الشعور لسلوك أكثر سوءًا فتثبت تصرفاتها السيئة أو تتفاقم حتى تتصف شخصيتها بالعدوانية أو الاضطراب أو الرهاب، عندها تكون المدرسة والمجتمع هما من أفسد شخصيتها، وساهم في تشكيل هويتها غير السوية بعدم حلهما المشكلة حلًا إيجابيًا.

يتلخص الحل في أن مسؤولية المعلمة لا تقتصر على رسم الخطط وتحديد أهداف المنهج وتحقيقها، بل لابد أن تتعاون المعلمة مع المرشدة والمدرسة والأم على حل مشكلة الطالبة السلوكية، دون أن يعرضنها للمواجهة المباشرة أو العقاب القاسي أو إشعارها بالنقص أو إقصائها وهي في هذه السن، إذ إن الأوامر والنواهي لا تغير السلوك إنما إحلال الحسن بدل السيئ بالقدوة والمحاكاة وضرب الأمثلة والقصص ومبدأ الثواب قبل العقاب.

إن من أساسات عمل المربية مراقبة سلوك الطالبة الشخصي مع قريناتها ومعلماتها، وكل من تقابلهم وتتعامل معهم، وتقويمه بالطرائق التربوية دون تجريمها أو إشعارها أنها تحت المجهر وتسليط الضوء عليها بما يخجلها أو يزيد من تنمرها أو اضطرابها، وذلك حتى لا تصاب قاعدتها الأخلاقية بالخلل مما يؤثر سلبًا على تنشئتها وتكوينها.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق