برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

«السائح الأجنبي» هل سيبصرنا أم سيفضحنا؟

عندما قرأت رواية «100 عام من العزلة» والتي حصل على إثرها كاتبها جابريل جارسيا على جائزة نوبل للآداب، لم يخطر في بالي سوى بلدنا، الرواية التي تدور أحداثها في قرية تعاقب على رئاسة وتدبير الأمور فيها أسرة من 6 أجيال، الأب ثم الأبناء ثم الأحفاد حتى أحفاد الأحفاد، وفي النهاية لم تستطع هذه القرية أن تقاوم عاصفة هوجاء هبت من جهة البحر.

هذه القرية لم يكن يجدد الروح فيها سوى رحلات الغجر التي ينتظرونها بلهفة في يوم معين من السنة، ثم ما لبث أن هجروها حتى الغجر، العاصفة لم تكن مدمرة بالشكل الذي يجعل الناس يرحلون من القرية، بل لأن القرية هي نفس القرية، تعيد نفسها، بسبب عزلتها حتى شاخت وذبلت، فكان ظرف واحد كفيلًا بأن يهجر أهلها منها.

فتح بلدنا للسياح، والسياح الذين يضيفون لنا شيئًا جديدًا، هو قرار صائب يخرجنا من عزلة المائة عام، ولعلنا لا نتوقع أن يكون السياح القادمون بنفس ثقافة السياح السعوديين الذين يسافرون للخارج، الغني ومن اقتطع من تحويشة العمر، باحثًا عن منطقة باذخة، وغنية بالطبيعة الخلابة، والأماكن الفاخرة، من حسن الحظ أن السائح الذين سيأتينا هو سائح مختلف، سائح مكتشف، لن يهمه روعة المقاهي، والفنادق الخمسة نجوم، بل سيجوب السعودية شرقًا وغربًا، وسيحمل عدسة، ومذكرة يسجل فيها أبرز الغرائب والمشاهدات.

إن من إيجابية فتح بلدنا للمستكشفين والرحالة، هو أنهم سيرون ما لم نر، وأكثر جرأة أن يبثوا نقدهم وملاحظاتهم، إذن فلنتوقع أن يأتي سائح ياباني ثم يقول لم أكن لأتوقع أن هذه القرية بهذا البلد الذي نسمع بأنه من أغنى بلدان العالم، ما هذه البنية التحتية المهترئة؟، وينقل سائح ألماني صورًا مخجلة من أحياء جدة القديمة ثم يقول انظروا هنا يبدو الشارع وكأنه من شوارع نيويورك المذهلة، لكن تعالوا معي بضعة أمتار خلف الشارع الرئيسي، هنا يقع أحد الأحياء الفقيرة بزيمبابوي!.

ومن يدري أن يأتي سائح سويدي لمنطقة الباحة، ثم يزورنا بعد عشرين سنة ويقول: يا إلهي إنه نفس المكان، ونفس الطريق، ونفس الصخرة التي تسد الطريق، لم ينته هذا المشروع منذ عشرين عامًا!.

مجيء السائح الأجنبي، إيجابي جدا إذا ما نظرنا أنه مكتشف محترف، وسيبصرنا بكثير من عيوبنا إذا عاد، كي نتداركها، وبلا شك فهو سيكتشف بلدًا ثريًا جدًا بتاريخه وجغرافيته، وسيعود ليشهد أننا نتغير للأفضل.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق