برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطلاق

تدوير الثقافة

في نادينا التطوعي للقراءة والثقافة، ألتقي العديد من العضوات والمتطوعات، وحالما نبدأ الحديث عن الكتب حتى تلمع أعينهنّ ويتسابقن لإظهار حبهنّ لكل ما له علاقة بها.

وحقيقةً أرى أن نوادي القراءة بهذا الشكل لا تخدم المجتمع ولا تحقق الغاية المرجوة منها، ألا وهي نشر حب القراءة بين أفراد المجتمع، فإنك حين تقيم فعالية ثقافية يُدعى إليها أعيان المثقفين والكتاب والفنانين، فإنك تترك خارجًا كل من لا علاقة له بهذا المجال، فيبقى خارجه إلى الأبد.

يجب على المؤسسات الثقافية استهداف الفئات والعائلات التي لا خبرة لها في هذا المجال، يمكن لهم أن ينزلوا الى الشوارع والحدائق والمدارس ويقيموا الندوات والفعاليات الثقافية لجذب الجميع، بدلًا من حصرها في النوادي الأدبية وجمعيات الثقافة التي لا يرتادها ولا يتتبع أخبارها إلا من هو على دراية بها أصلًا.

حصر الثقافة على فئات معينة قام لعقود طويلة بتدويرها بين ذات الأشخاص المعنيين بها، فزاد المثقف علمًا بها وبقي من يجهلها جاهلًا بها.

أعلم أن على المرء أن يسعى لتطوير ذاته والبحث عن مصادر ترتقي به وبفكره لكن لا يمكن للمرء أن يبحث عمّا لا يدرك أهميته وما لا يعلم لذته.

أعتقد أن من واجبات النوادي والمرافق الثقافية تبسيط المعلومة وتسهيل الوصول لكافة أفراد المجتمع، ولا مانع من استخدام وسائل الجذب المختلفة مثل المسابقات والجوائز من وقتٍ لآخر.

في أمريكا مثلًا توجد مكتبة لكل حي تحتوي على أقسام شاملة وجميع مصادر المعلومات من كتب وصوتيات وغيرها وهي متاحة بالمجان، ما فرص مرور العائلات بهذه المكتبة إذا كانت متاحة في حيهم ودون رسوم مبالغ فرص ذهاب عائلة سعودية لزيارة فعالية ثقافية مرة واحدة في عدة شهور وتكون إما حكرًا لشخصيات معينة أو برسوم اشتراك؟.

فكرة أخرى لطيفة رأيتها في إحدى جامعات الإمارات العربية المتحدة، وهي عبارة عن جهاز خدمة ذاتية يمكنك استعماله في أوقات الانتظار، حيث يعرض عليك قصصًا قصيرة حسب الوقت المتاح أمامك، فهناك قصة قصيرة جدًا إذا كنت تملك 5 دقائق فقط وقصص متوسطة الطول إذا كان انتظارك يستغرق 10 دقائق فأكثر.

هذه الفكرة البسيطة غير المكلفة تطرح نفسها أمام أفراد المجتمع كافة، بديلًا جيدًا عن استخدام الهواتف المحمولة.

إن الأمر يحتاج إعادة نظر إذا أرادت وزارة الثقافة حقًا أن تحقق المطلب الأهم في المجتمع، ألا وهو جعل القراءة ومهارة البحث عن المعلومة والتدوين عادة مجتمعية مكتسبة ومتأصلة في كل فرد.

بشرى الأحمدي

عضو هيئة تدريس جامعة طيبة, متخصصة في طرق تدريس اللغة الإنجليزية, مؤسسة نادي القراءة "٢٣ أبريل" لفتيات المدينة, شاركت في العديد من الندوات في جامعة طيبة والنادي الأدبي, عضو نادي "رواق" الأدبي التابع لجمعية الثقافة والفنون, حاصلة على الرخصة الدولية للعمل التطوعي. كاتبة ومؤلفة صدر لها كتاب عن دار مركز الأدب العربي, نشرت عدة مقالات في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق