برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

للمعلم يوم عابر

مر اليوم العالمي للمعلم كأي يوم عابر دون اهتمام يذكر، سواء من وسائل الإعلام المختلفة أو حتى شرائح المجتمع ذات العلاقة بالمدرسة، البعض من المسؤولين في الإدارات التربوية والتعليمية احتفوا بالمناسبة إعلاميًا، من خلال بعض العبارات التعزيزية والتحفيزية، باعتبار المعلم صانع المستقبل وباني العقول ومهندس الحضارة البشرية.

وكأن الاحتفاء فقط من أجل التذكر بهذه المناسبة، وأظن أن المعلمين هم الذين لم ينالوا كامل استحقاقهم، بدلالة أن المعلم حين يتقاعد يحصل على مكافأة زهيدة لا تتناسب وحجم عطائه وأهمية دوره وعظم رسالته.

المعلم الوحيد الذي يدفع من جيبه حين يتعرض هو أو أحد أفراد أسرته -لا سمح الله- لمشكلة صحية، ولنا أن نحسب المبالغ المالية التي تستنزفها المستشفيات الخاصة.

المعلم هو الوحيد الذي يمتد عمله إلى منزله بالإعداد والتحضير والمراجعة والبحث لتقديم المادة العلمية لتلاميذه بحسب قدراتهم وأعمارهم، متحملًا المشقة والعناء والتعب، المعلم هو الذي ينتظر راتبه الشهري بكثير من الاستعجال ليصرفه على متطلبات الأسرة المتزايدة يومًا بعد يوم، وغلاء بعد غلاء لأنه لا يحصل كغيره من موظفي الدولة على انتدابات تعوض شيئًا وتساعد على الادخار.

المعلم هو الذي يتعرض إلى مماحكة الطلاب وأحيانًا ضربهم، بحجج واهية، كأن يود الطالب الحصول على درجة عالية، وهو لا يستحقها، ويكون المعلم ضحية لمن يحمل في داخله نزعة إجرامية.

المعلم تتعرض سيارته لتهشيم زجاجها، وتنسيم إطاراتها، خصوصًا أيام الاختبارات، ها هو اليوم العالمي يمر مرورًا باردًا وكأنه لا يوجد ما يزيد عن نصف مليون معلم ومعلمة.

مر هذا اليوم وكأنه لا يوجد أيضًا ما يزيد عن 6 ملايين طالب وطالبة، جميعهم بين أيدي المعلمين والمعلمات يقومون بتعليمهم وتهذيب سلوكهم وتوسيع مداركهم وتنمية قدراتهم وتشكيل شخصيتهم، ليأتي يوم المعلم مرات ومرات، وسوف تكون الاحتفالية باهتة باردة.

لا تبتئس أيها المعلم، فارس الميدان التربوي حتمًا سيأتي اليوم الذي يدرك الآخرون مقدار منزلتك التي لا شك أنها عالية جدًا.

ومضة: ارفع رأسك عاليًا أيها المعلم أنت مهندس العقول البشرية.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق