برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

مهندس الابتسامة

كانت مصادفةً أن ألتقي بذلك الشاب، الذي استغربت من تصرُّفِه، وهو يعلّق، على صدره شِعارًا صغيرًا، عبارةً عن رسمة لوجهٍ مبتسم، معلقًا على الجانب الأيسر من صدره، وكأنه، بالضبط، على الأضلع التي تحجب القلب، موطن الشعورِ والنبضِ والحياةِ.

نظرتُ إلى الشعارِ وابتسمتُ، فكأنّه أدركَ استغرابي، فابتسمَ ابتسامةً عريضةً صادقةً وقال: ستعرف موضوعه قبل أن نغادر هذا المكان، ولكن دعني، يا صديقي، أعلّق لك شعارًا أنت الآخر، فناولته صدري، فوضع الشعار، الذي كان يحمله على صدره، فاعتذرتُ، من بابِ أنّه ليس منطقيًا أن يمنحني شعارَه، ويبقى بلا شعار، فأقسمَ عليّ فأبْرَرْتُه.

كانت كلُّ تلك الأحداث ونحن نحضرُ برنامجًا تدريبيًا لإعداد مدرّبي الحوار الحضاري، أو حوار الحضارات، على الأصح، في أكاديمية الحوار، في مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وبالتحديد في جزئية «صناعة الطغيان»، والتي كان يقدّمها المبدع، الدكتور عبدالله التركي، تَهامَسْنا كتلميذيْن مُشاغبيْن، لا يريدان أن يسمعهما المعلم، واتفقنا على أنّ الحديث عن الموضوع سيكون في فترة الاستراحة.

حَدّثني في الاستراحة، وأدهشني ذلك الشاب السعودي، الذي يريد أن يصنع الابتسامة على وجوه كل المارّة، وأنه بصدد استخراج التصاريح اللازمة لإنشاء جمعية تُعْنَى بالابتسامة، أو السعادة، كما يحب أن يشرحها المهندس سعد الجمعان.

«ورّطني» بشعاره ذلك، فعندما خرجتُ إلى الشارعِ وأنا أرتدي ذلك الشعار على صدري فإذا بذلك «الملقوف» يسألني عن الشعار فأجَبْتُه «تبسُّمك في وجه أخيك صدقة»، فلعلّ مَنْ نظرَ إلى الشعار يبتسم، فَرَدّ بِحَنَق: وهل سيحِلُّ ذلك الشعارُ مشاكلَ الناسِ ويجعلهم سعداء؟ قلت: قد يجعلهم يبتسمون مع وجود الألم، وذلك أفضل من الشعورِ بالاكتئاب، فليس الاكتئاب قادرًا على فعل شيء، إنما قد «يزيد الطين بلة»، سامحك الله يا سعد على هذه «التوريطة».

أتمنى أن ترى جمعيّتُك هذه النور واعتبرْني -يا سعد- عضوًا مُؤسِّسًا من هذه اللحظة.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وتبسمك في وجه أخيك صدقة. جزاك الله خيرا وبارك فيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق