برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شرفة

كبح الإبداع

الفرق بين التعبير الحر والتعبير الموجه شاسعٌ وكبيرٌ، ومع أنه لا غنى لأحدهما عن الآخر، فلكل منهما ميزته ودوره في حفز الفكر والإبداع، ولكن لابد من الحذر عند متى وكيف يستخدم كل نوع.

التعبير الموجه يسبق الحر، حيث يوفر قواعد التعبير الأساسية وأساليب الكتابة والمناقشة والحوار والدفاع عن وجهة النظر وجودة الإلقاء، ويتولى المعلم عملية التعبير الموجه ليتأكد من تمكن الطلبة من تلك القواعد والأساليب ومن ثم يحفزهم للتعبير الحر.

يشترط في التعبير الحر إطلاق العنان للطلبة للتعبير عن ذواتهم ووجهات نظرهم مشافهة أو كتابة، ويبقى دور المعلم في هذه المرحلة التوجيه في حدوده الدنيا، فينطلق الطلبة إلى آفاق أرحب ويكتشفون ذواتهم وينتجون بثقة دون تردد أو إحجام أو خوف أو خجل.

وعندما لا يكون المعلم متمكنًا من أساليب التدريس الحر، أو من تلك التي لا يرغب في تطبيقها أو يداهمه الوقت أو تزاحمه مهام أخرى، فإن النواتج في هذا الجانب ستكون حتمًا هزيلة.

قس على التعبير الحر مجالات الإبداع الأخرى مثل البرامج التقنية والإدارية والأنشطة والأبحاث وغيرها.

شدني للكتابة حول هذا الموضوع تكليف إحدى بناتي في الجامعة، وهي طالبة حاسب آلي في المستوى النهائي، فبعد دراستهن المضنية لأربع سنوات مضت وإعدادهن – افتراضًا – للبرمجة والذكاء الاصطناعي، فإذا بمشروع التخرج لها ولزميلاتها يأتي موجهًا وملزمًا من أعضاء هيئة التدريس، مع أن الطالبات قدمن عددًا من المشروعات المقترحة، تم رفضها، فأي إبداع ننشد؟ وأي نواتج تعليمية نتوقع؟ وأي مستقبل صناعي وتقني نأمل؟، إذا العقول الشابة والناضجة المتحفزة مازال البعض يكبح جماح تفوقها ويهمش إبداعها وينتقص من مهاراتها وقدراتها، ونحن هنا نتحدث عن تخصص الذكاء الاصطناعي، فما وضع غيره من التخصصات؟.

إن هذا هو حال أغلب أعضاء هيئة التدريس مع بالغ الأسف، فكيف بالمعلم والمعلمة؟ إنه مهما طورت الدولة من برامج واستحدثت من مساقات وشاركت في منافسات دولية ومحلية موجهة،. فلن نرى مساهمة وطنية فاعلة وقوية تنسجم مع ما تحمله «رؤية 2030» من مشروعات في مجال الصناعة والإنتاج التقني الوطني، ما لم نرفع وندعم سقف الإبداع معنويًا وماديًا، وننشر ثقافته في المجتمع ومؤسساته العامة والخاصة.

ويجب ألا تقتصر برامج التميز العلمي والإبداع على النخب، وأن تقوم الجهات المعنية في الجامعات والمناطق التعليمية بجهود أكبر، ليس لاكتشاف المبدعين، بل لاحتضانهم وتأهيل وتدريب أعضاء هيئة التدريس والمعلمين والمعلمات على إتقان واستخدام أساليب التعبير الحر المختلفة، فهو بوابة الإبداع ونوافذ الخيال العلمي المشرعة، ولندع الشباب يعبرون عن رؤاهم وقدراتهم ونحتفل بإبداعاتهم وتفوقهم، بعدما نمهد لهم الطريق السالك، ونوجههم عن بعد، ونتدخل بشكل محدود وعند الحاجة القصوى فقط.

أحمد آل مفرح

من مواليد أبها، عضو سابق في مجلس الشورى السعودي لثلاث دورات متتالية، حاصل على بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة ميري ماونت بفيرجينا الأمريكية ١٩٩٣م، والماجستير في تنمية المواد البشرية والإدارة من جامعة جورج واشنطن علم ١٩٩٤م، والدكتوراه في الإدارة التعليمية من الجامعة الأمريكية بواشنطن دي سي عام ١٩٩٧م. عمل عميدًا للبرامج التدريبية وخدمة المجتمع بكليات المعلمين، ثم مديرًا عامًا للإشراف التربوي بوزارة التعليم، رأس اللجنة التعليمية بالمجلس، وانتخب رئيسًا لمنتدى البرلمانيين العرب للتربية. عمل في الشأن الرياضي والشبابي، حيث عين نائبًا ثم رئيسًا للاتحاد السعودي للجودو والتايكوندو، وانتخب عضوًا باللجنة الأولمبية السعودية، وعضوًا في الاتحاد الآسيوي للتايكوندو، ويحمل الشارة الخشبية الكشفية. له إسهامات ثقافية، حيث نشر كتابه الأول «لم الوجل؟» من إصدارات نادي أبها الأدبي، وكتب ويكتب في العديد من الصحف المحلية الورقية والإلكترونية، وله مشاركات في العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية. يعمل حاليًا مستشارًا في هيئة حقوق الإنسان، وهو عضو مؤسس ونائب لرئيس جمعية الطيارين السعودية، وساهم في الكثير من البرامج التطوعية واللجان التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق