برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

مستقبل العمل في السعودية

يُعد مستقبل العمل بأي دولة هو الهاجس الكبير لها، وهو أحد أهم التحديات القائمة في عالمنا اليوم، حيث نسمع بأعداد البطالة إما تزيد أو تنقص في دولة ما، فهي المؤشر الكبير للمسؤولين في النجاح أو الفشل.

العالم أجمع يواجه تحديًا كبيرًا اليوم بسبب تطور التقنية إلى مجالات كبيرة، فقد تستغني أغلب الجهات والشركات عن ثلاثة أرباع موظفيها بسبب التقنية، لأنها حلت محلهم وقامت بعملهم، وخاصة عند الدخول المتزايد للذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج والذي أدى في ظل الانفتاح التجاري إلى تغيرات عميقة في عالم العمل وبنية الأسواق التجارية والاستثمارات، وسياسات التجارة الدولية، وتزايد النمو السكاني للعالم، فهذه تحديات كبيرة على المجتمعات كافة.

السعودية جزء من هذا العالم بمنظومته التجارية والتقنية، لذلك لابد أن يكون هناك رسم للسياسات للسنوات القادمة بما يتوافق مع الرؤية، فوزارة العمل والتنمية الاجتماعية معنية بهذا الأمر ومعالجته والانتباه له، لذلك جعلت من هذا العنوان أن يكون هو الموضوع الرئيس للحوار الاجتماعي العاشر الذي تم عقده الأسبوع الماضي بمدينة الرياض وبحضور أطراف الإنتاج الثلاثة: الحكومة ممثلة بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية ـ أصحاب العمل «التجار» ـ الهيئة العمالية «العمال».

وقد فتحت «الوزارة» المجال لعدة جهات حكومية وشبه حكومية للمشاركة في محاور اللقاء وهذا الشيء يحسب لها، وارتكز اللقاء على ثلاثة محاور رئيسة أولها: مستقبل العمل والأنماط الجديدة، ثانيهما: إدارة المواهب وتطويرها، ثالثهما: سبل تهيئة الموارد البشرية.

التحديات الكبيرة التي يواجهها سوق العمل لدينا كبيرة بوجود ملايين الوافدين في الكثير من المهن سواء كانت قيادية أو مهنية، وكذلك دخول التطبيقات الجديدة التي توفر للمستهلك كل شيء، أثر ذلك على البحث عن عاملين جدد أو مؤهلين، فأصبحت تلك التطبيقات توفر وتقوم بكل شيء، وأغلب إداراتها من خارج الوطن في أماكن تخصصاتها كالهند وغيرها من الدول، لذلك وزارة العمل عليها عبء كبير في محاولة حصر الوظائف التي قد تتأثر بتلك التقنيات ولن يكون لها وجود في المستقبل القريب، وتوجيه شبابنا من الجنسين بعدم الالتحاق بتلك التخصصات لأنها أصبحت من الماضي، ومحاولة حصر الوظائف المتوقع بروزها في المستقبل القريب والتنسيق مع وزارة التعليم والجامعات لوضعها ضمن التخصصات الرئيسة بالجامعات.

كذلك توجيه الشباب إلى التفكير والإبداع في مجالات التقنية الحديثة من خلال وضع حاضنات ومكافآت مالية لهم تحفزهم على مواصلة الإبداع والعمل المستمر وتغيير النمطية القديمة المتبعة في العمل الوظيفي، وهذا الإجراء سوف يفيد الوطن مستقبلا وعلى مستويات كبيرة جدًا.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق